لا إله إلا اللّه دخل الجنة ، ففيه بشارة عظيمة للذاكر فإذا فعل هذا بات مطمئنا قرير العين فمن تلبس بهاتين الحالتين وداوم عليهما كان ناجيا ومن تركهما يخشى عليه الهلاك لذلك ختم اللّه تعالى هذه الآية المشتملة عليهما بقوله عظم قوله"وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ 205"عن الذكر في هذين الوقتين المقربين إلى اللّه فتعتريك الغفلة عن ذكره فتكون بعيدا عنه ، والبعد عنه والعياذ باللّه هلاك ما بعده هلاك لأن مقام الغفلة خطر عظيم ، إذ ربما أن كان الأجل الذي أخبرنا اللّه بإتيانه على بغته ، فإياك أيها العبد أن تغفل عن ذكر ربك الذي سواك فعدلك ولم يجعلك كالبهائم الغافلة عما يراد بها ، ودوام على ذكره في كل الأوقات والأحوال وان فاتك الذكر لأمر ما في هذين الوقتين فاقضه في غيرهما قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً) الآية 62 من سورة الفرقان الآتية.
ترشد هذه الآية إلى أن من فاته الذكر النهار قضاه ليلا ومن قامه ليلا قضاه نهارا لأن الليل يخلف النهار وبالعكس ، وانظر إلى مدح اللّه عباده الذاكرين في قوله (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ) الآية 191 من آل عمران في ج 3 وفي قوله (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً) الآية 16 من سورة السجدة في ج 2 ، فمن فعل هذا كان قريبا من اللّه وحصل على ملاك الخير في