الدنيا والآخرة ودخل في جملة من مدحهم اللّه وهنيئا لمن كان في عدادهم ثم أخبر اللّه عباده أهل السماء ليقتدوا بهم فقال"إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ"من الملائكة المقربين مكانة ومنزلة لأقرب مكان ومنزل ، فهم مع علو مراتبهم ورفعة شأنهم وقربهم من ربهم بالزلفى والرقى"لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ"ولا يلتفتون لغيره بل يتذللون لعظمته ويخضعون لهيبته ، فيؤدون العبادة له حسبما أمروا بها أمام كبريائه لأنهم عبيد طائعون منقادون لسلطانه وقد قال في وصفهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (الآية 7 من سورة التحريم ج 3) طوعا واختيارا وحبا بقربهم منه طلبا لمرضاته وليتصف عباده أهل الأرض بصفة عباده أهل السماء"وَيُسَبِّحُونَهُ"
ينزهونه عما لا يليق بجنابه ويقدسونه ويمجدونه بما هو أهله"وَلَهُ يَسْجُدُونَ 206"خضوعا وخشوعا لجلاله ويفوزون بهذه الصفات المحمودة المرضية.
مطلب ما قاله بعض الأكابر في هذه الآية:
قال بعض الأكابر إن قوله واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية إشارة إلى أعلى المراتب وهي صفة الواصلين المشاهدين ، وقوله سبحانه (ودون الجهر) رمز إلى المرتبة الوسطى وهي نصيب السائرين إلى مقام المشاهدة وقوله جل قوله (وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ) ايماء إلى مرتبة النأزلين من السالكين وقال مشيرا إلى كلمة (خيفة) :
أشتاقه فإذا بدا اطرقت من إجلاله
لا خيفة بل هيبة وصيانة لجماله