ومن قال أن الآية على حذف مضاف أي سينال أولادهم ذلك يأباه سياق التنزيل ، ولا يوجد ما يؤيده من أمارة أو دليل ، لأن هذه الآية مكية بالاتفاق ولم يوجد في مكة بين الرسول واليهود أخذ ، وردّ ، وإنما هذا من جملة ما قصه اللّه على رسوله من أخبار الماضين ، وهذه الأقوال ناشئه من عدم النظر إلى ترتيب نزول السور قال أبو قلاية هذه الآية جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة بان يذله اللّه في الدنيا ويغضب عليه في الآخرة ، وقال سفيان بن عينية هي في كل مبتدع إلى يوم القيمة.
وقال مالك بن انس: مامن مبتدع الا وهو يجد فوق رأسه ذلة ، ثم قرأ هذه الآية ، قال والمبتدع مفتر في دين اللّه.
مطلب عظيم عفو اللّه وتكسير الألواح:
ومما يؤيد ما اخترناه لتفسير هذه الآية على الوجه المار ذكره ، قوله تعالى"وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 153"لأن حكمها عام يدخل فيه عبدة العجل وغيرهم مهما عظمت جنايتهم ، وهي من أعظم البشارة للمذنبين التائبين ، لأن الذنوب مهما عظمت فعفو اللّه أعظم وما أحسن ما قيل:
أنا مذنب أنا مسرف أنا عاصي هو غافر هو راحم هو عافي
قابلتهن ثلاثة بثلاثة وستغلبن أوصافه أوصافي
وقول أبي نواس:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بان عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم
وقوله أيضا:
إذا كنت بالميزان أوعدت من عصى فوعدك بالغفران ليس له خلف
لئن كنت ذا بطش شديد وقوة فمن جودك الإحسان والمن واللطف
ركبنا خطايانا وعفوك مسبل وهلا لشيء أنت ساتره كشف
إذا نحن لم نهفو وتعفو تكرما فمن غيرنا يهفو وغيرك من يعفو
وقول الشافعي رحمه اللّه:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجا مني لعفوك سلّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما