هذا ، والاحتجاج بجمادية الجبل لا قيمة له ، لأن اللّه تعالى قال في الآية 9 من سورة سباء في ج 2 (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ) فالذي أقدر الجبال على التسبيح مع داود عليه السلام أقدر هذا الجبل على الفهم والتعقل وخلق فيه رؤية متعلقة بذات اللّه تعالى ، وكونه مخاطبا بهذا الخطاب مشروط بحلول الحياة له والعقل فيه فهكذا هنا ، فلم يبق مجال للقول بإنكار الرؤية وجوازها بعد أن بان لك تبعتها بالدلائل العقلية والسمعية ، وعلمت بأن ما جاء به منكر الرؤية مصدره التأويل والتفسير راجع تفسير الآية 102 من سورة الأنعام في ج 2 ، قال ابن عباس: ظهر نور الربوبية للجبل فصار ترابا"وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً"صائحا مغشيا عليه ساقطا على الأرض من هيبة الربوبية وعظمتها التي لا تكيف"فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ"تعاليت وتنزهت عن المثالية والمشابهة لخلقك وعن أن يثبت أحد لمشاهدتك"تُبْتُ إِلَيْكَ"عن سؤال الرؤية في الدنيا ومن أن أسألك شيئا بغير إذنك"وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ 143"بأن البشر لا يطيق رؤيتك في الدنيا إلا من قربته منك وقويته بمعونتك وأيدته بتأييدك وخصصته بها دون سائر خلقك ، وكان رمز إليه بأنه سيظهر نبي بعدك يرى ربه"قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ"