لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي"مدة ذهابي لمناجاة ربي"وَأَصْلِحْ"أمورهم واحسن خلافتي فيك وفيهم وراقبهم في حركاتهم وسكناتهم"وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ 142"منهم ، وقد أعطى هذه الأوامر أخاه وهو يعلم أنه يصلح ولا يسلك سبيل من أفسد منهم ولكنه من قبيل التوكيد لشدة حرصه عليهم ، ولعلمه بصغر عقولهم ، ولأنهم قوم ترّبوا على الذل والصغار لا يأمن أن يستميلهم الأشرار ، وتوصية لهرون الذي لا يتصور منه وقوع ما أوصاه به ، وحذره عنه ، على حد قول سيدنا إبراهيم (لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) الآية 260 من البقرة في ج 3 ، وعلى حد قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) الآية 134 من سورة النساء ، أي اثبتوا على إيمانكم وداوموا عليه ، فكأنه يقول لأخيه دم على أخلاقك وإصلاحك شأنهم كما كنت أنا وأنت دائبين عليه ، وكأنه عليه السلام نفث في روعه أنهم سيزيغون عن عبادة اللّه بما يسوله لهم شرارهم فأوصى أخاه بما أوصاه لأن الأنبياء ملهمون ، وسبب وصيته هذه أن الرئاسة كانت لموسى دون هرون ، وقال الشيخ محي الدين العربي الأكبر في فتوحاته ما معناه إن هرون نبي أصالة ورسول بحكم التبعية فلعل هذا الاستخلاف من آثار تلك التبعية ، وقيل إن هذا كان كما يقوله أحد المأمورين بمصلحة واحدة إذا أراد الذهاب لحاجة كن عوضا عني ، أي ابذل جهدك ووسعك بحيث يكون عملك عمل اثنين ، وهو وصية لأن هرون مثل موسى مرسل لبني إسرائيل أيضا."
مطلب ميقات موسى وتكليمه:
قال تعالى"وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا"الذي عينّاه له في طور سيناء"وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ"من غير واسطة ولا كيفية.