فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160198 من 466147

إِما أن يكونَ عَلِمَهُ حادثاً فشاءَه حادثاً، أو عَلِمَهُ غيرَ حادثٍ فشاءَه غيرَ حادث.

ولا يجوز لما مكنَ الخلق من التصرف أن يُحدثَ الممتنعَ موجوداً، ولا يكون ما علمه أنَّه يُوجَدُ ممتنعاً.

وسنةُ الرَسول عليه السلام تشهد بذلك ولكن اللَّه تبارك وتعالى

غيب عن الخلق علمه فيهم، ومشيئته من أعمالهم فأمرهم ونهاهم.

لأن الحجة إِنما تثبت من جهة الأمر والنهي، وكل ذلك جائز على ما سبق في

العلم وجرت به المشيئة، قال الله تعالى: (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا) . . الآية.

فسقوط الورقة منسوب إِليها وهو خلقه فيها كما خلقها، وكذلك إِلى آخر

الآية.

وقال: (يَعْلَمُ مَا فِي أنْفُسِكمْ فاحْذَروه) ، وما في النفوس من

الخواطر الجائلة والهم الجائل والعزم الجائل فيها. فلا يجوز عدم ما علمه

كائناً فيها، ولا يجوز كون ما علمه معدوماً.

فحذرهم مخالفةَ ظاهر أمره ونهيه لأن عليهم السمع والطاعة للأمر إذا

أمروا به، وهم جارون على ما عَلِمَ منهم أنَّهم يختارون الطاعة، ويختارون

المعْصِيَة، فلا سبيل إِلى أن يختاروا خلاف ما علم أنهم يختارونه.

وإن لم يكن الأمر على ما قلنا وجَب أن يكون قولهم: علم اللَّه أفعال العبَادِ قبل كونها إِنما هو علم مجاز لا علم حقيقة.

واللَّه تعالى عالم على حقيقة لا مجاز، والحمد للَّهِ.

وقال قوم - وهو بعد القول الأول قريب -:

إِن المعنى: (وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا) .

أي قد تبرأنَا من جميع ملَّتِكُمْ فما يكون لنا أن نعود في شيء َ منها إِلا أن يشاءَ اللَّه وجهاً من وجوه البر الذي تتقربون به إلى اللَّه، فيأمرنا به، فنكونَ بهذَا قد عُدْنا.

قال أبو إسحاق: والذي عندي - وهو إِن شاءَ اللَّه الْحَقُّ - القول الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت