وعن ابن عبّاس أنّ اليمين اسم من أسماء الله تعالى، فإن صحّت فاليمين بمعنى اليامن، تقول: يمن الله الإنسان يمنا ويمنا فهو ميمون، تقول العرب: يمين الله، وأيمن الله وأيمن
الله، وذلك على الجمع، وربّما يستخفّون فيقولون: وأيم الله.
وقال (50 و) أبو عبيدة الهرويّ: يقولون: م والله، وم والله، وم والله، وم الله، ومن الله، ومن الله، ومن الله، وإيم الله بالكسر.
225 - {لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ:} نزلت في تنويع الأيمان، فذكر نوعين منها: اللّغو والغموس، وذكر النوع الثالث في سورة المائدة وهو المعقود المأمور بحفظه مع اللّغو.
و (المؤاخذة) : قريب من المضايقة والمناقشة، والمعافاة كالنّقيض له.
و (اللّغو) : ما لا حكم له، أو ما لا وجه له.
واليمين اللّغو أن يحلف على شيء ماض أو حال سهوا فإذا هو بخلافه، عن ابن عبّاس وأبي هريرة والحسن ومجاهد والسدّي والربيع. وعن ابن عبّاس: ما يجري في اللّفظ من غير قصد، مثل: لا والله، وبلى والله.
واليمين الغموس هو أن يحلف على شيء في الماضي وهو يعلم أنّه كاذب، وسمّيت غموسا لغمسها صاحبها في الإثم ثمّ في النار.
{غَفُورٌ:} لم يؤاخذ باللّغو.
{حَلِيمٌ:} لم يتعجّل بالعقوبة، ومكّن من التّوبة عن الغموس.
و (الحليم) : الذي لا يقلقه الغضب.
226 - {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ:} نزلت في حكم الإيلاء، وذلك أنّ أهل الجاهليّة كانوا يحلفون على ترك قرب نسائهم السّنة والسنتين لا يقربوهنّ ولا يسرّحوهنّ، فوقّت الله ذلك بأربعة أشهر.
وحكم الإيلاء {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ،} ولا تربّص بعدها لحظة، كما في المطلّقة بعد ثلاثة قروء، وفي المتوفّى عنها زوجها بعد أربعة أشهر وعشر. وإن وقّت أقلّ من أربعة أشهر لم يكن موليا.
و (الإيلاء) : الحلف، والأليّة والألوة.
{فَإِنْ فاؤُ:} يعني في الأربعة الأشهر، وفي قراءة عبد الله: (فإن فاؤوا فيهنّ) .
و (الفيء) للقادر بالحنث، وهو الوطء، ولغير القادر بقوله: فئت؛ لأنّ الإيلاء لا يزيل الملك في الحال وإنّما يزيل في ثاني الحال، فجاز فيه الاستدراك بالقول إذا لم يكن بالفعل، كالطّلاق الرّجعيّ.