{وَلَا تَكُونَنَّ} : أي وقيل لي: لا تكونن من المشركين، والمعنى: أمرت بالإِسلام ونهيت عن الشرك.
{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) } :
قوله عز وجل: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أي: إن عصيته فيما أُمرت به ونُهيت عنه. واختلف في محل قوله: {إِنْ عَصَيْتُ} من الإِعراب على وجهين:
أحدهما: لا محل له؛ لأنه اعتراض بين الفعل ومعموله، كالفصل بـ (هو) بين المبتدأ وخبره.
والثاني: محله النصب على الحال، أي: إني أخاف عاصيًا ربي. وعلى الوجهين: جواب الشرط محذوف.
{مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) } :
قوله عز وجل: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} (من) شرط ومحله الرفع على الابتداء والخبر فعل الشرط، أو الجواب.
وقرئ: (من يُصرَف) بضم الياء وفتح الراء على البناء للمفعول، والقائم
مَقام الفاعل مستكن في فعل الشرط وهو يعود إلى العذاب، أي: من يصرف عنه العذاب يومئذ فقد رحمه الله.
و {يَوْمَئِذٍ} : ظرف ليصرف، أو للعذاب، ولك أن تقيم {يَوْمَئِذٍ} مُقام الفاعل. وفي الكلام حذف مضاف وهو المصروف، وإنما حذف لكونه معلومًا وهو العذاب، أي: من يصرف عنه عذاب يومئذ فقد رحمه، و {يَوْمَئِذٍ} مبني على الفتح.
وقرئ: (من يَصرِف) بفتح الياء وبكسر الراء على البناء، للفاعل وهو الله جل ذكره، والمصروف إما العذاب، أي: من يصرف الله عنه العذاب في ذلك اليوم فقد رحمه، وإنما تُرك ذكر المصروف لكونه معلومًا أو مذكورًا قبله في قوله: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ} ، وإمّا {يَوْمَئِذٍ} ، أي: من يصرف الله عنه ذلك اليوم، أي: عذابَه أو هولَه، فحذف المضاف.
فإن قلت: أين الراجع إلى المبتدأ الذي هو (من) ؟ قلت: الضمير في (عنه) وفي (رحمه) .
وقد جوز أن تكون (مَن) في موضع نصب بيصرف على قراءة من فتح الياء. والضمير في (عنه) للعذاب، على معنى: أي إنسان أو شخص يصرف الله عنه العذاب في ذلك اليوم فقد رحمه. والوجه هو الأول، وعليه الجمهور.