193 -قل لمن سادَ ثم سادَ أبوه ... ثم قد ساد قَبلَ ذلكَ جَدُّه
وقوله: {وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} (أجل) مبتدأ، و {مُسَمًّى} نعت له، و {عِنْدَهُ} الخبر، ولولا تخصيصه بالصفة لكان الوجه لا بل الواجب تقديم الظرف عليه، كما تقول: عندي مالٌ، وتحت رأسه سَرْجٌ.
فإن قلت: الجاري على الألسنة، المستعمل في كلام القوم، أن يقال: عندي فرسٌ أشهبُ، وثوبٌ أخضرُ، فيقدم الخبر، فما باله مؤخرًا هنا؟
قلت: قيل: أُخّر هنا تفخيمًا لشأن الساعة وتعظيمًا لها، كأنه قيل: وأيُّ أَجَلٍ مُسَمًّى عنده؟ فلما كان هذا المعنى منوطًا به، وجب تقديمه وتأخير خبره.
واختلف في الأجلين.
فقيل: الأجل الأول أجل الموت، والأجل الثاني أجل القيامة، على معنى أنه أحكم أجلًا، وأعلمكم أنكم تقيمون إلى الموت، ولم يعلمكم بأجل القيامة.
وقيل: الأجل الأول: ما بين أن يخلق إلى أن يموت. والثاني: ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ.
وقيل: الأول قبض الروح في النوم، والثاني قبض الروح عند الموت.
{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) } :
قوله عز وجل: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ} . (وهو الله) : ابتداء وخبر، وقوله: {فِي السَّمَاوَاتِ} يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، على معنى: أنه الله، وأنه في السماوات وفي الأرض، بمعنى أنه عالم بما فيهما، أو المدبر، أو المنفرد بالتدبير فيهما، كما تقول: المأمون الخليفة في المشرق والمغرب، بمعنى المدبر فيهما، ولو قلت: زيد في الدار والبيت، لم يجز إلّا أن يكون في الكلام ما يدل على أنه يدبر أمرهما، وأن يكون متعلقًا بما
دل عليه معنى اسم الله وهو المعبود، كأنه قيل: وهو المعبود فيهما، كقوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} .
و {يَعْلَمُ} : على هذا خبر بعد خبر، أو حال من المستكن في المعبود، أو كلام مستأنف، كأنه قيل: هو يعلم سركم وجهركم.
وأما على الوجه الأول: فيحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا ثالثًا.