فإن قلت: لو كان في مصحف الحجاز أنه قرأ كقراءة الشامي.
قلت: لا يلزم موافقة التلاوة للرسم لأن الرسم سنة متبعة قد توافقه التلاوة، وقد لا توافقه.
انظر كيف كتبوا وجاء بالألف قبل الياء ولا أذبحنه ولا أوضعوا بألف بعد لا ومثل هذا كثير، والقراءة بخلاف ما رسم، ولذلك حكم وأسرار تدل على كثرة علم الصحابة ودقة نظرهم مطلب من مظانها. سمعت شيخنا رحمه الله تعالى يقول: لو لم يكن للصحابة رضي الله عنهم من الفضائل إلا رسمهم المصحف لكان ذلك كافيا.
وقوله: والذي حمله على ذلك إلى آخره يقتضي أن هذا السيد الجليل يقلد في قراءته المصحف، ولو لم يثبت عنده بذلك رواية. وحاشاه من ذلك فإن هذا لا يستحله مسلم فضلا عن سيد من سادات التابعين، لأنه خرق للإجماع.
قال الشيخ العارف بالله سيدي محمد بن الحاج في المدخل: لا يجوز لأحد أن يقرأ بما في المصحف إلا بعد أن يتعلم القراءة على وجهها أو يتعلم مرسوم المصحف، وما يخالف منه القراءة فإن فعل غير ذلك فقد خالف ما أجمعت عليه الأمة.
وقوله: ولو قرأ الخ هذا أفحش وأقبح مما قبله لأنه يقتضي جواز القراءة بما تقتضيه العربية مع صحة المعنى، ولو لم ينقل وهو محرم بالإجماع قال المحقق في نشره: وأما
ما وفق العربية والرسم مع صحة المعنى، ولم ينقل البتة فهذا رده أحق ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر.
وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي المقرئ النحوي وكان بعد الثلاثمائة.
قال الإمام أبو طاهر بن أبي هاشم في كتابه البيان: وقد نبغ نابغ في عصرنا فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يواقف المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها فابتدع بدعة ضل بها عن قصد السبيل.
قلت: وقد عقد له بسبب ذلك مجلس ببغداد حضره الفقهاء والقراء وأجمعوا على منعه وأوقف للضرب فتاب ورجع وكتب عليه بذلك محضر كما ذكره الحافظ أبو بكر بن الخطيب في تاريخ بغداد.
وأدلة هذا من أقوال الصحابة والتابعين وأئمة القراءة كثير تركناها خوف الإطالة، والله أسأل أن يعاملنا بفضله ولطفه آمين.
105 -تكن ميتة قرأ الشامي وشعبة بالتاء على التأنيث، والباقون بالياء على التذكير، وقرأ المكي والشامي ميتة برفع التاء والباقون بالنصب فصار نافع والبصري وحفص والأخوان بتذكير يكن ونصب ميتة به، والمكي بالتذكير والرفع والشامي به وبالتأنيث وشعبة بالتأنيث والنصب.