(قُلْتُ) : وَالْحَقُّ فِي غَيْرِ مَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالرَّأْيِ وَالتَّشَهِّي وَهَلْ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ الْقِرَاءَةُ بِمَا يَجِدُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ؟ بَلِ الصَّوَابُ جَوَازُ مِثْلِ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَفَاعِلِهِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ فِي الْفَصِيحِ الشَّائِعِ الذَّائِعِ اخْتِيَارًا، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ دَلِيلًا هَذِهِ الْقِرَاءَةُ الصَحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي بَلَغَتِ التَّوَاتُرَ كَيْفَ وَقَارِئُهَا ابْنُ عَامِرٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنِ الصَّحَابَةِ كَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ عَرَبِيٌّ صَرِيحٌ مِنْ صَمِيمِ الْعَرَبِ فَكَلَامُهُ حَجَّةٌ وَقَوْلُهُ دَلِيلٌ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ اللَّحْنُ وَيُتَكَلَّمَ بِهِ فَكَيْفَ، وَقَدْ قَرَأَ بِمَا تَلَقَّى وَتَلَقَّنَ، وَرَوَى وَسَمِعَ وَرَأَى إِذْ كَانَتْ كَذَلِكَ فِي الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ الْمُجْمَعِ عَلَى اتِّبَاعِهِ وَأَنَا