وأجمعوا على أن الجنين إذا خرج حيّا أن ذكاة أمّه ليست بذكاة له.
وآلة الذكاة عند الجمهور: كل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم، فهو من آلات الذكاة ما خلا السّنّ والعظم، وعلى هذا تواترت الآثار. والسّن والظفر المنهي عنهما في التذكية: هما غير المنزوعين لأن ذلك يصير خنقا فأما المنزوعان فإذا
فريا الأوداج فجائز الذكاة بهما. وحرم قوم (إبراهيم النخعي والحسن البصري والليث بن سعد والشافعي) السّن والظفر والعظم على كل حال منزوعة أو غير منزوعة.
أما المقطوع فمختلف فيه:
قال مالك: لا تصح الذكاة إلا بقطع الحلقوم والودجين.
وقال الشافعي: يصح بقطع الحلقوم والمري، ولا يحتاج إلى الودجين لأنهما مجرى الطعام والشراب الذي لا يكون معهما حياة، وهو الغرض من الموت.
ومالك وغيره كأبي حنيفة اعتبروا الموت على وجه يطيب معه اللحم، ويفترق فيه الحلال- وهو اللحم- من الحرام الذي يخرج بقطع الأوداج، وعليه يدلّ
حديث رافع بن خديج في قوله المتفق على صحته فيما رواه الجماعة: «ما أنهر الدّم»
وهذا الرأي أوجه.
واختلفوا فيما إذا كان الذبح فوق الغلصمة (جوزة الحلق) وبقيت مع البدن، فقال الشافعي: تؤكل لأن المقصود قد حصل. وقال مالك: لا تؤكل.
واختلفوا أيضا فيمن رفع يده قبل تمام الذكاة ثم رجع على الفور، وأكمل الذكاة فقيل: يجزئه، وقيل: لا يجزئه، والأول أصح لأنه جرحها ثم ذكاها بعد وحياتها مستجمعة فيها.
والمستحب أن يكون الذابح ممن ترضي حاله ويطيق الذبح، سواء كان ذكرا أو أنثى، بالغا أو غير بالغ، مسلما أو كتابيّا، لكن ذبح المسلم أفضل من ذبح الكتابي.
وما استوحش من الإنسي أو وقع في البئر، لا تكون ذكاته إلا بين الحلق واللّبة، على سنة الذبح، في رأي المالكية. وأجاز أبو حنيفة والشافعي ذبحه أو طعنة في أي مكان من الجسم،
لقوله صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه الجماعة عن رافع بن خديج:
«إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء، فافعلوا به هكذا- وفي رواية- فكلوه» .
ويطلب الإحسان في الذّبح،
للحديث المتقدم عن أبي يعلى فيما رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه: «إن الله كتب الإحسان على كلّ شيء»