ومن قال: إنه للوجوب ينتقض عليه بآيات كثيرة. ومن قال: إنه للإباحة يرد عليه بآيات أخرى، والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه كما اختاره بعض علماء الأصول، والله أعلم، انتهى منه بلفظه.
وفي هذه المسالة أقوال أخر عقدها في (مراقي السعود) بقوله:
والأمر للوجوب بعد الحظل ... وبعد سؤل قد أتى للأصل
أو يقتضي إباحة للأغلب ... إذا تعلق بمثل السبب
إلا فذي المذهب والكثير ... له إلى إيجابه مصير
وقد تقرر في الأصول أن الاستقراء التام حجة بلا خلاف، وغير التام المعروف."بإلحاق الفرد بالأغلب"حجة ظنية، كما عقده في مراقي السعود في كتاب (الاستدلال) بقوله:
ومنه الاستقراء بالجزئي ... على ثبوت الحكم للكلى
فإن يعم غير ذي الشقاق فهو حجة بالاتفاق
وهو في البعض إلى الظن انتسب ... يسمى لحقوق الفرد بالذي غلب
فإذا عرفت ذلك، وعرفت أن الاستقراء الام في القرآن دل على ما اخترنا، واختاره ابن كثير، وهو قول الزركشي من أن الأمر بعد الحظر يدل على رجوع الحكم إلى ما كان عليه قبل التحريم، عرفت أن ذلك هو الحق، والعلم عند الله. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ}