فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121101 من 466147

والذي نراه أن رأى الجمهور أرجح للأدلة التي ذكرناها، ولأن الله تعالى قد ذكر قبل هذه الآية أنه قد امتن عليهم بإلهامهم الإِيمان فقال:

{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي} ولأنهم لو كانوا غير مؤمنين لكشف الله عن حقيقتهم، فقد جرت سنته - سبحانه - مع أنبيائه أن يظهر لهم نفاق المنافقين حتى يحذرهم.

ولأنهم لو كانوا غير مؤمنين، لما أمر الله أتباع النبي صلى الله عليه وسلم بالتأسي بهم في إخلاصهم ورسوخ يقيتهم قال تعالى: {ياأيها الذين آمَنُواْ كونوا أَنصَارَ الله كَمَا قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أنصاري إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنصَارُ الله} وقال تعالى {فَلَمَّآ أَحَسَّ عيسى مِنْهُمُ الكفر قَالَ مَنْ أنصاري إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنْصَارُ الله آمَنَّا بالله واشهد بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} فهاتان الآيتان صريحتان في مدح الحواريين وفي أنهم قوم التفوا حول عيسى - عليه السلام - وناصروه مناصرة صادقة، وآمنوا به إيمانا سليما من الشك والتردد.

وأما المسألة الثانية: وهي آراء العلماء في نزول المائدة: فالجمهور على أنها نزلت.

وقد رجح ذلك ابن جرير فقال ما ملخصه: والصواب من القول عندنا في ذلك أن يقال:

إن الله أنزل المائدة. . لأن الله لا يخلف وعده، ولا يقع في خبره الخلف وقد قال تعالى مخبرا في كتابه عن إجابة نبيه عيسى حين سأله ما سأله من ذلك {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} وغير جائز أن يقول الله إني منزلهاه عليكم ثم لا ينزلها، لأن ذلك منه تعالى خبر، ولا يكون منه خلاف ما يخبر.

وقد علق ابن كثير على ما رجحه ابن جرير فقال: وهذا القول هو - والله أعلم - الصواب، كما دلت عليه الأخبار والآثار عن السلف وغيرهم.

ومن الآثار ما خرجه الترمذي عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنزلت المائدة من السماء خبزاً ولحما، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد: فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخهم قردة وخنازير".

قال الترمذي: وقد روى عن عمار من طريق موقوفا وهو أصح.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب عن ابن عباس، أن عيسى ابن مريم قالوا له ادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء. قال: فنزلت الملائكة بالمائدة يحملونها. عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة. فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت