فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123059 من 466147

فأخذتهما ومضينا حتى أتينا الخرابات، وإذا نحن بغلام قد أتى ومعه بساط وكرسي حديد، وإذا شيخ وسيم له جمال وعليه مهابة ووقار قد أقبل، فجلس على الكرسي وجعل يبكي وينتحب ويقول:

ولما رأيت السيف جندل جعفرا ... ونادى مناد للخليفة في يحيى

بكيت على الدنيا وزاد تأسفي ... عليهم وقلت الآن لا تنفع الدنيا

مع أبيات أطالها ورددها، فلما فرغ قبضنا عليه، وقلنا له: أجب أمير المؤمنين، ففزع فزعا شديدا، وقال:

دعوني حتى أوصي وصية، فإني لا أوقن بعدها بحياة. ثم تقدم إلى بعض الدكاكين، فاستفتح، وأخذ ورقة، وكتب فيها وصية ودفعها إلى غلامه، ثم سرنا به، فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين زجره، وقال له: من أنت، وبماذا استوجبت البرامكة منك ما تفعله في خرائب دورهم وما تقوله فيها؟ قال الخادم: ونحن وقوف نسمع، فقال:

يا أمير المؤمنين إن للبرامكة عندي أياد خطيرة، أفتأذن لي أن أحدثك حديثي معهم؟ قال: قل. قال: يا أمير المؤمنين أنا المنذر بن المغيرة من أولاد الملوك، وقد زالت عني نعمتي كما تزول عن الرجال، فلما ركبني الدين، واحتجت إلى بيع مسقط رأسي ورؤوس أهلي، أشاروا عليّ بالخروج إلى البرامكة، فخرجت من دمشق ومعي نيف وثلاثون امرأة وصبيا وصبية، وليس معنا ما يباع ولا ما يوهب حتى دخلنا بغداد ونزلنا في بعض المساجد، فدعوت بثويبات لي كنت قد أعددتها لأستمنح بها الناس، فلبستها وخرجت وتركتهم جياعا لا شيء عندهم، ودخلت شوارع بغداد أسأل عن دور البرامكة، فإذا أنا بمسجد مزخرف وفيه مائة شيخ بأحسن زي وزينة وعلى الباب خادمان، فطمعت في القوم وولجت المسجد وجلست بين أيديهم وأنا أقدم وأؤخر والعرق يسيل مني لأنها لم تكن صناعتي، وإذا بخادم قد أقبل فدعا القوم، فقاموا وأنا معهم، فدخلوا دار يحيى بن خالد، ودخلت معهم، وإذا بيحيى جالس على دكة له في وسط بستان، فسلمنا، وهو يعدنا مائة وواحد وبين يديه عشرة من ولده،

وإذا غلام أمرد عذاراره خداه قد أقبل من بعض المقاصير بين يديه مائة خادم ممنطقون في وسط كل خادم منطقة من ذهب يقرب وزنها من ألف مثقال، ومع كل خادم مجمرة من ذهب في كل مجمرة قطعة من عود كهيئة الفهر، قد قرن بها مثلها من العنبر السلطاني، فوضعوه بين يدي الغلام إلى جنب يحيى، ثم قال يحيى للقاضي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت