ووعد رجل أبا العيناء دابة فأخّرها، فكتب إليه: إن كانت الدابة التي وعدتني بها دابة الأرض فقد مضى خبرها مع منسأة سليمان، وإن كانت دابة الصفا انتظرنا خبرها مع سابق الحاج، وإن كانت من دواب الدنيا فقد جاز عمر وعدك عمر الدواب، فهيئ لي غيرها، وإن كانت دابة تدفعها إليّ في الآخرة فإن الله تعالى يقول: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) .
ذمّ من لا يعد ولا يفي
قيل: من بذل لك حلو مقاله ومر نواله فهو العدو بعينه، أحسن العدّة وأطال المدّة.
وقيل: لسانه عامر بالوعد وكفه غامر عن الرفد، وأنشد:
علام قلت نعم حتّى إذا وجبت ... أتبعت لا بنعم ما هكذا الجود
وقيل لأبي العيناء: كيف تركت فلانا مع قومه؟ قال يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا.
وقال أعرابي: أما الكلام فما أوسع له فمكم وأما الفعال فرجلي معه في إست أمكم.
قال أبو الشمقمق:
الصدق في أفواههم علقم ... والإفك مثل العسل الماذي
وكلّهم في بخله صادق ... وفي النّدى ليس بأستاذ
وقال أعرابي ليزيد بن مزبد:
عداتك ريح يا يزيد بن مزبد ... وأنت على اسم الله فاختة البلد
وقال آخر:
بدل الوعد للإخلاء سمحا ... وأبى بعد ذاك بذل العطاء
فغدا كالخلاف يورق للع ... ين ويأبى الإثمار كلّ الإباء
وقال آخر:
يا من إذا ما سألناه استهلّ لنا ... وإن سكتنا يخلي علّة الطلب
لولا الثمار التي تزكو منافعها ... ما فضّل النّاس تفّاحا على غرب
وقال آخر:
يعد الوعد ولكن ... دونه لمع السّراب
وقال آخر:
يباري الرّياح بمثل الريا ... ح من كاذبات مواعيده
تقبّل الإنجاز
قال الصاحب: سأنجز الوعد حتى ترى الطلّ وإبلا والهلال بدرا كاملا.
ولو علمت أبناء تغلب ما الذي ... أريد لها ما استعظمت ما أنيلها
الحثّ على إنجاز الوعد السّابق
قال بعضهم: حقيق على من أزهر بقول أن يثمر بفعل. وقف بعضهم على أبي دؤاد، فقال:
حتّى متى أنا موقوف على وجل ... بين السبيلين لا ورد ولا صدر
فقضى حاجته.
قال بعضهم: أورقت نعمك فليثمر كرمك.
ومما فيه جفوة وغلظة ما أنشده الصاحب عن بعض مجان بغداد:
أبا أحمد لست بالمنصف ... ومثلك إن قال قولا يفي
فأنجز فديتك ما قد وعدت ... وإلا هجوت وأدخلت في
النعمة الممطولة في حكم الممنوعة
قال الكندي:
كلّ برّ يشوبه كدر المط ... ل حقيق بأن يكون عقوقا
وقال آخر:
لا تقضينّ حاجة أثخنت صاحبها ... بالمطل منك فتضحي غير محمود