ومن أولى ما يلحق بهذا الباب حكم الأمان، فإنه إذا عقد لرجل من المشركين أو أهل البغي أمان لم يجز التعرض له بعد ذلك، لقول الله عز وجل: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} .
ولقول النبي - صلى الله عليه وسلّم: «أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل باع حراً، فأكل ثمنه، ورجل أعطى بي ثم غدر، ورجل استأجر أجيراً ثم لم يعطه أجره» .
وهذا أبلغ ما يكون من الوعيد وبالله التوفيق.
وجاء في الوفاء بالعهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - استسلف من عبيد الله بن ربيعة مائتين وأربعين ألف درهم في بعض مغازيه.
فلما قدم قال: «هاك مالك بارك الله في أهلك ومالك، فما جزاؤك إلا الوفاء والحمد» .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» .
وروي أن عجوزاً دخلت دار رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فسألها وأخفى لها، ثم قال: «إنها كانت تأتينا أزمان خديجة وإن حسن العهد من الإيمان» .
فجعل إتيانها ومواصلتها إياهم موجباً حقها كالعهد.
قال: «وإن حسن الظن العهد يغني» ، والله أعلم.
وغاية العهد من الإيمان.
إذ كان العهد ليرعى لا ليضيع.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان يهدى إلى صدائق خديجة بعد موتها.
ومن هذا الباب كراهية الطلاق إلا من تأسي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق، إن الله يتعفر كل مطلاق ذواق» . انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...