وقد قام سيدنا إبراهيم عليه السلام بالكثير من الإنجاز: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124]
ولا بد أن يكون قوله الحق: {وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى} شرحاً لما قام به إبراهيم من مواجهة الابتلاء ، فالتوفية هي الإتمام . والحق يقول: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود} أي عليكم يا من آمنتم بالله أن تتموا العقود .
والتمام إما أن ينطلق إلى الأفراد ويشملها فلا ينقص فرد ، وإما أن يلتفت إلى الكيفيات فلا تختل كيفية ، هذا هو التمام . وقد يأتي إنسان بكل فصول الكتاب ويقرأها ، فيكون قد وفى قراءة كل الأجزاء ، ولكن الحق يريد أن يتقن الإنسان تنفيذ كل جزئية في كتاب التكليف . وسبحانه طلب منا أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن نقيم الصلاة وأن نؤتي الزكاة وأن نصوم رمضان وأن نحج البيت إن استطعنا إلى ذلك سبيلا ، وقد يؤدي شخص كل هذه الأعمال وبذلك يكون قد قام بآداء التكليف ، لكن هناك إنسان آخر يؤدي كل جزئية بتمامها فلا يختصر شيئاً منها بل إنّه يوفيها بلا تدليس .