يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُقُودِ: عُهُودُ اللهِ الَّتِي عَهِدَ إِلَى عِبَادِهِ:"مَا أَحَلَّ اللهُ وَمَا حَرَّمَ ، وَمَا فَرَضَ وَمَا حَدَّ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ ، لَا تَغْدِرُوا وَلَا تَنْكُثُوا"وَعَنْ قَتَادَةَ: هِيَ عُقُودُ الْجَاهِلِيَّةِ ، أَيْ مَا كَانَ مِنَ الْحِلْفِ فِيهَا ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدَةَ: الْعُقُودُ الْخَمْسُ: عُقْدَةُ الْإِيمَانِ ، وَعُقْدَةُ النِّكَاحِ ، وَعُقْدَةُ الْبَيْعِ ، وَعُقْدَةُ الْعَهْدِ ، وَعُقْدَةُ الْحِلْفِ ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: عُقْدَةُ النِّكَاحِ ، وَعُقْدَةُ الشَّرِكَةِ ، وَعُقْدَةُ الْيَمِينِ ، وَعُقْدَةُ الْعَهْدِ ، وَعُقْدَةُ الْحِلْفِ . وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - أَمَرَنَا بِالْوَفَاءِ بِجَمِيعِ الْعُقُودِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي عَقَدَهَا عَلَيْنَا ، وَالَّتِي نَتَعَاقَدُ عَلَيْهَا فِيمَا بَيْنَنَا . وَفِي رُوحِ الْمَعَانِي عَنِ الرَّاغِبِ ، قَالَ: الْعُقُودُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْقُودِ وَالْعَاقِدِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: عَقْدٌ بَيْنَ اللهِ - تَعَالَى - وَبَيْنَ الْعَبْدِ ، وَعَقْدٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَنَفْسِهِ ، وَعَقْدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمُوجِبِ لَهُ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ أَوْجَبَهُ الْعَقْلُ وَهُوَ مَا رَكَّزَ اللهُ - تَعَالَى - مَعْرِفَتَهُ فِي الْإِنْسَانِ فَيَتَوَصَّلُ إِلَيْهِ إِمَّا بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ وَإِمَّا بِأَدْنَى نَظَرٍ ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ