فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122963 من 466147

وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الِاقْتِصَارَ بِالْإِبَاحَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ، بَلْ الْإِبَاحَةُ عَامَّةٌ لِجَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ كُفَّارًا كَانُوا أَوْ مُؤْمِنِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} وَهُوَ حُكْمٌ عَامٌّ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ مَعَ وُرُودِ اللَّفْظِ خَاصًّا بِخِطَابِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ مُبَاحٌ لِسَائِرِ الْمُكَلَّفِينَ ، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَهُ وَفَرَضَهُ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ إلَّا أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ دَلِيلٌ ؛ وَكَذَلِكَ قُلْنَا: إنَّ الْكُفَّارَ مُسْتَحَقُّونَ لِلْعِقَابِ عَلَى تَرْكِ الشَّرَائِعِ كَمَا يَسْتَحِقُّونَ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ.

فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ ذَبْحُ الْبَهَائِمِ مَحْظُورًا إلَّا بَعْدَ وُرُودِ السَّمْعِ بِهِ ، فَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ نُبُوَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِبَاحَتُهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّرْعِ فَحُكْمُهُ فِي حَظْرِهِ عَلَيْهِ بَاقٍ عَلَى الْأَصْلِ ، وَقَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ إنَّ ذَبْحَ الْبَهَائِمِ مَحْظُورٌ عَلَى الْكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ وَهُمْ عُصَاةٌ فِي ذَبْحِهَا ، وَإِنْ كَانَ أَكْلُ مَا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ مُبَاحًا لَنَا.

وَزَعَمَ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ لِلْمُلْحِدِ أَنْ يَأْكُلَ بَعْدَ الذَّبْحِ وَلَيس لَهُ أَنْ يَذْبَحَ.

وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ عُصَاةً بِذَبْحِهِمْ لِأَجْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت