{لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) }
{لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ، ثم قال: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} .
أي: أشياء أخر لأنّ الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها.
{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) }
(طرق الحصر كثيرة)
منها: ضمير الفصل، نحو: {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} [الشورى: 9] أي: لا غيره.
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] . {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62] .
قال في «عروس الأفراح» : وقد استنبطت دلالته على الحصر من قوله: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}
لأنّه لو لم يكن للحصر لما حسن، لأنّ الله لم يزل رقيبا عليهم، وإنّما الذي حصل بتوفيته: أنه لم يبق لهم رقيب غير الله تعالى.
ومن قوله: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) } [الحشر: 20] .
فإنّه ذكر لتبيين عدم الاستواء وذلك لا يحسن إلّا بأن يكون الضمير للاختصاص.
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) }
فإن قوله: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ} يقتضي أن تكون الفاصلة (الغفور الرحيم) وكذا نقلت عن مصحف أبيّ، وبها قرأ ابن شنبوذ.