وَاقْتَضَى أَيْضًا الْوَفَاءَ بِعُقُودِ الْبِيَاعَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَالنِّكَاحَاتِ ، وَجَمِيعِ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْعُقُودِ ، فَمَتَى اخْتَلَفْنَا فِي جَوَازِ عَقْدٍ أَوْ فَسَادِهِ وَفِي صِحَّةِ نَذْرٍ وَلُزُومِهِ صَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} لِاقْتِضَاءِ عُمُومِهِ جَوَازَ جَمِيعِهَا مِنْ الْكَفَالَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا.
وَيَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي جَوَازِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ ، وَبِالْمَالِ وَجَوَازِ تَعَلُّقِهَا عَلَى الْأَخْطَارِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ} فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وَهُوَ عُمُومٌ فِي إيجَابِ الْوَفَاءِ بِجَمِيعِ مَا يَشْرِطُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ تَقُمْ دَلَالَةً تُخَصِّصُهُ.