في الآية الكريمة لما ذكر النصارى ذكر أن مشكلاتهم فيما بينهم لكن لما ذكر اليهود ذكر أنهم يوقدون الحروب والله تعالى يطفئها ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين. (فألقينا بينهم) الخلاف فيما بينهم ليس كالخلاف فيما بين المسيحيين. خلافهم أهون من الخلاف الشديد بين المسيحيين لأن اليهود خلافهم مادي في القضايا الدنيوية مع أن خطرهم أعظم فهم مختلفون. هي نوع من العقوبة لهم لأن هؤلاء حرّفوا فعوقبوا بالعداوة فيما بينهم. أولئك حرّفوا فعوقبوا بالعداوة فيما بينهم لكن أخذوا تحريف السابقين أيضاً واختلفوا ليس في القضايا المادية وإنما اختلفوا في شخص نبيّهم يعني في الاعتقاد فصار من الصعب أن تفك الخلاف. اليهود قد يسكتون على الخلافات المادية (ربحي أكثر، أقل) لكن هناك الخلاف لصيق لأنه في الاعتقاد.
* ورتل القرآن ترتيلاً:
(وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى(14) المائدة) انظر إلى صيغة التمريض والتضعيف هذه منهم (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى) ولكن الله لم يقل عنهم إنهم نصارى وفي هذا التعبير تقريع ولوم على هذا الضعف من القوم الذين يدعون بالقول واللسان انتسابهم إلى عيسى - عليه السلام - وفعلهم يخالف قولهم ومعتقدهم.
(فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(14) المائدة) الإغراء هو الحث على فعل ما وتحسينه في نظر الذي يراد إغراؤه حتى لا يتأخر ولا يتكاسل عن تحصيله بأي وجه. وقد استخدم الله هذا الفعل مع كلمة العداوة والبغضاء ليدلنا على عظم العداوة بينهم ورغبتهم في إثارتها بين الحين والآخر.
آية (16) :
* ما الفرق بين السبيل والصراط؟
(د. فاضل السامرائي)