فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122583 من 466147

فتضمين (نقم) معنى (أصاب) أسد من أنكر وسخط وكره وعاب وعتب كما توهم المفسرون من هذه المشاعر النفسية. فإن ما ينزل بالمسلمين من المصائب وما يبتلون به من شرور أهل الكتاب يهود ونصارى شرقا وغربا لم ينقطع على مدار التاريخ. فاختار العليم الخبير لفظ تنقمون وعداه بمن ليكون المسلم على بصيرة من موقفه منهم، فلا تمييع ولا تلبيس ولا طمْس.

إنهم يُصيبون منا - يُنزلون بنا المصائب - وإنها الحرب السافرة، فشلت في الحروب الصليبية فجاءت في ثياب التبشير، وآخر الأمر في حمامات السلام. واليوم في قتل الأبرياء وتدمير المساجد والمنازل في أفغانستان والشيشان وفلسطين والعراق والفلبين وفي كل مكان فلا خداع ولا تخدير. إنه الصراع مع العقيدة فلا أسواق ولا أموال ولا كذب.

أما العلاقة بين المضمن والمضمن فيه فعلاقة وشيجة. كل مصيبة (تُصيبون منا) تنزل بالمسلمين من أهل الكتاب يهودا كانوا أو نصارى فأسبابها ما يحملونه من نقمة وحقد على هذا الدين وعلى المتمسكين به، الجادين في عودته إلى الحياة ولو تعدى نقم بحرفه المعتاد، ما ظفرنا بوجه من التأويل يصرف عنا العيب والكراهية والاستنكار والسخط (وكل ذلك شعور نفسي لا رصيد له من الواقع) .

نعم تعدى (نقم) بـ (مِن) ليبصرنا بنار حرب ضروس تخطط لها مؤسسات يهودية صليبية، ويأخذ بأيدينا في إلطاف النظر كيف نواجههم ... وكيف نوجه ما يرد من معاني هذه الحروف في تأتٍّ وتأنٍّ دونما استعجال منا ولا إجبال.

ويؤيدنا في هذا ما ورد في سورة البروج.

(وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(68)

ذكر الزمخشري: ليزدادون عند نزول القرآن لحسدهم، تماديا في الجحد وكفرا بآيات الله. وجعل الجمل: (طغيانا) المفعول الثاني.

وفسّرها الآلوسي بقوله: أي ليزيدنهم طغيانا على طغيانهم وكفرا على كفرهم وقال: (كثيرا) مفعوله الأول و (طغيانا) مفعوله الثاني.

وقال أبو حيان: إقامتهم على الكفر زيادة منهم في الكفر، ثم نقل عن مقاتل قوله: وليزيدن بني النضير ما أنزل من ربك من أمر الرجم والدماء طغيانا وكفرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت