فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122582 من 466147

اللَّه الجليل في ملكوته ... في عظمته ... يتفضل على عباده بالحب ... حبا يليق بجلاله، فأي قلم يملك التعبير عنه، بل أي عبارة تحيط بكنهه؟!.

إن التصور الإسلامي يجعل العلاقة بين حقيقة العبودية والألوهية علاقة ندية ودودة وليست قسرية ولا قهرية رغم تنزيه الجليل المنعم المتفضل، ومن يملك أن يحيط بمداليلها وشعبها!.

ولعل التضمين في (ذل) معنى (حدب، وعطف، وحن) المتعدي بـ (على) وليس المشاكلة اللفظية في تعدية الذلة بـ (على) مقابل تعدية العز بها، ولا من باب التقديم والتأخير، ولا من باب حمل النقيض على النقيض. وإنما معناه: فسوف يأتي اللَّه بقوم أحنة على المؤمنين، حَدِبين عليهم، مشفقين عاطفين.

وآثر الأسلوب الحكيم أذلة على أحنة وأحدبة لإغراء المؤمنين بالاتصاف بها دون سواها لما فيها من نسيان الذات وغياب الأنا، مع اللين واليسر والسماحة والود. إنها أُخوة ترفع الحواجز وتزيل الكُلف وتُصفِّي النفوس، ذلة ليس فيها مَهانة، ذلة ليس معها حساسية بالذات تجعله عصياً على أخيه.

أرأيت التضمين ما أذهبه في مسارح النظر! وغرضه الفحص عن حقائق التأويل، ليوقفنا على أسرار التنزيل فيزيل اللبْس - حين يتعدى الفعل بغير حرفه - مُفتقاً عن أكمام إعجازه جانياً من قطوف ثمراته.

هل يشبه الإعجاز تغريد البلابل في السحر؟!.

(قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ...(59)

الفصيحة حكاها ثعلب: نقم ينقم. والأخرى حكاها الكسائي: نقِم ينقَم.

وذكر الزمخشري: وما تنقمون: كأنه قيل: وما تنكرون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا في الإسلام.

وتساءل أبو حيان: هل تعيبون علينا أو تنكرون وتعدون ذنبا أو نقيصة ما لا يُنكر ولا يُعاب، وهو الإيمان بالكتب المنزلة، وفسّر (تنقمون) بتسخطون وتتكرّهون.

وقال القرطبي: تنقمون: معناها؛ تسخطون، وقيل: تكرهون.

وقيل: تُنكرون. يقال: نقمت على الرجل: عتبت عليه، ونقمته إذا كرهته.

ويسأل الآلوسي: هل تنكرون وتعيبون منا؟. وقال العكبري؛ تنقمون منا: تكرهون منا.

وأخلص إلى القول: سؤال تقريري لكشف العداوة يواجَه به أهل الكتاب، إنها مواجهة مخجلة، ناصبوا المسلمين فيها العِداء ورصدوا لهم، وحاربوهم. ثم هو بعد هذا سؤال استنكاري يستنكره المسلم الغيور لينفر من موالاتهم. حرب مشبوبة منذ ألف وأربعمائة عام، لم يخب أُوارها منذ أن قام للمسلمين كيان وأصبح لهم وجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت