وتأمل المقابلة بين الهداية والنعمة والغضب والضلال فذكر {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}
و {الضَّالِّينَ}
فِي مقابلة المهتدين المنعم عليهم وهذا كثير فِي القرآن يقرن بين الضلال والشقاء وبين الهدى والفلاح فالثاني كقوله 2: 4 {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
وقوله {أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
والأول كقوله تعالى 54: 47 {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ}
وقوله 2: 7 {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
وقد جمع سبحانه بين الأمور الأربعة فِي قوله 20: 123 {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى}
فهذا الهدى والسعادة ثم قال 20: 124 {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}
فذكر الضلال والشقاء.
فالهدى والسعادة متلازمان والضلال والشقاء متلازمان.
فصل
وذكر {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
مفردا معرفا تعريفين: تعريفا باللام وتعريفا بالإضافة وذلك يفيد تعينه واختصاصه وأنه صراط واحد وأما طرق أهل الغضب والضلال فإنه سبحانه يجمعها ويفردها كقوله 6: 153 {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
فوحد لفظ...