الوجه الثاني: أن الله سبحانه هو المنفرد بالنعم 16: 53 {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه}
فأضيف إليه ما هو منفرد به وإن أضيف إلى غيره فلكونه طريقا ومجرى للنعمة وأما الغضب على أعدائه فلا يختص به تعالى بل ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه يغضبون لغضبه فكان فِي لفظة {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}
بموافقة أوليائه له من الدلالة على تفرده بالإنعام وأن النعمة المطلقة منه وحده هو المنفرد بها ما ليس فِي لفظة (المنعم عليهم) .
الوجه الثالث: أن فِي حذف فاعل الغضب من الإشعار بإهانة المغضوب عليه وتحقيره وتصغير شأنه ما ليس فِي ذكر فاعل النعمة من إكرام المنعم عليه والإشادة بذكره ورفع قدره ما ليس فِي حذفه فإذا رأيت من قد أكرمه ملك وشرفه ورفع قدره فقلت هذا الذي أكرمه السلطان وخلع عليه وأعطاه ما تمناه كان أبلغ فِي الثناء والتعظيم من قولك هذا الذي أكرم وخلع عليه وشرف وأعطى.
وتأمل سرا بديعا فِي ذكر السبب والجزاء للطوائف الثلاثة بأوجز لفظ وأخصره فإن الإنعام عليهم يتضمن إنعامه بالهداية التي هي العلم النافع والعمل الصالح وهي الهدى ودين الحق ويتضمن كمال الإنعام بحسن الثواب والجزاء فهذا تمام النعمة ولفظ {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
يتضمن الأمرين.
وذكر غضبه على المغضوب عليهم يتضمن أيضا أمرين الجزاء بالغضب الذي موجبه غاية العذاب والهوان والسبب الذي استحقوا به غضبه سبحانه
أحدها: كونه رب العالمين فلا يليق به أن يترك عباده سدى هملا لا يعرفهم ما ينفعهم فِي معاشهم ومعادهم وما يضرهم فيهما فهذا هضم للربوبية ونسبة الرب تعالى إلى ما لا يليق به وما قدره حق قدره من نسبه إليه.
الثاني: أخذها من اسم"الله"وهو المألوه المعبود ولا سبيل للعباد إلى معرفة عبادته إلا من طريق رسله.