وأما كون الإيمان لا يلزم من زوال بعضه زواله كله؛ فلأن أجزاء الشيء تختلف شرعا وطبعا، فبعض هذه الأشياء قد يكون شرطا في البعض الآخر، وبعضها قد لا يكون شرطا فيه، وبحسب الشيء يكون حكمه على المركب [1] وهذا ما لم تفهمه الوعيدية ولا المرجئة، فإنهم ظنوا أن زوال أي شيء من شعب الإيمان يلزم منه زواله كله، وهذا ما خالفهم فيه أهل السنة، إذ عندهم أن الإيمان يمكن ذهاب بعضه، وبقاء بعضه [2] ولا يزول كله إلا بترك أصله الذي هو شهادة لا إله إلا الله، والالتزام بمعناها، والعمل بمقتضاها، وأما بقية الشعب التي هي دون الأصل والأركان، فلا يكفر بتركها إلا من يكفر بالذنوب كالخوارج [3]
وأما من ترك واجبا، أو فعل محرما، كما هو حال مرتكب الكبيرة، فإنه لا يستقيم إيمانه، لا أنه لا يصح [4]
(1) انظر: التوضيح 116، والدرر السنية 12/ 451 - 452، وراجع: الإيمان الأوسط 7/ 517 - 520.
(2) انظر: مصباح الظلام 595، وتقدم قريبا قول شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا ما تدل عليه النصوص.
(3) انظر: مصباح الظلام 534.
(4) انظر: مصباح الظلام 111.