ووجه الاستدلال في هذين الحديثين: أن النهي منصب على التفاضل نسيئة، فإذا كان التفاضل يدا بيد فلا حرج في ذلك.
وقال الإمام مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، أنه لا بأس في الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم يدا بيد. وقال: لا خير في الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم، إذا كانت الدراهم نقدا والجمل إلى أجل. وكذلك إن أخرت الجمل والدراهم فلا خير في ذلك أيضا. ثم قال: ولا بأس أن يبتاع البعير النجيب بالبعيرين.
وتفسير ما كره من ذلك هو: أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس بينهما تفاضل في النجابة، فإذا كان على هذه الحال فلا يشتري منه اثنان بواحد إلى أجل [1] .
وذهب الشافعية [2] وهو رواية عن المالكية، ورواية عن الحنابلة، إلى: جواز بيع الحيوان بالحيوان مطلقا، ولو كان من جنسه، متفاضلا يدا بيد، أو متفاضلا نسيئة، كمن يبيع بعيرا ببعيرين حالا أو إلى أجل.
(1) موطأ مالك 2/ 652.
(2) المغني لابن قدامة 6/ 64، رقم المسألة 706، الربا والقروض ص 53.