أخرج البخاري في صحيحه من حديث المقدام رضي الله عنه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده [1] » .
وأخرج البخاري في صحيحه من «حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها، قلت: فإن لم أفعل، قال: تعين ضائعا أو تصنع لأخرق، قال: فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك [2] »
قال ابن حجر: قال أهل اللغة: رجل أخرق: لا صنعة له. وقال: الضائع هو: ذو الضياع من فقر أو عيال، وقيل: إنها مصحفة من الصانع [3] .
لكن الشرع المطهر أشار إلى عدد من الصناعات، منها:
أ- صناعة السفن: السفن: القشر. والسفينة: الفلك؛ لأنها تسفن وجه الماء، أي تقشره. وقيل: سميت سفينة لأنها تلزق على وجه الأرض [4] . وهي تصنع من الحديد والخشب والبترول وغير ذلك؛ قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [5]
(1) انظر فتح الباري 4/ 303 رقم 2072.
(2) صحيح البخاري العتق (2518) ، صحيح مسلم الإيمان (84) ، مسند أحمد بن حنبل (5/ 163) ، سنن الدارمي الرقاق (2738) .
(3) انظر فتح الباري 5/ 148 رقم 2518.
(4) لسان العرب 13/ 209 - 211.
(5) سورة النحل الآية 14