فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 791

ممن أخذت عنهم ففارسوا ... وهو الضرير الحاذق الممارس

أضبط من لقيت للحروف ... وللصحيح السائر المعروف

وجميع ما ذكرناه مأخوذ به في رواية البزى وأما قنبل فلم يذكر له صاحب التيسير تكبيرا وقال في غيره وقد قرأت أيضا لقنبل بالتكبير وحده من غير طريق ابن مجاهد قال وبغير تكبير آخذ في مذهبه فقول الشاطبى وعن قنبل بعض بتكبيره

من زيادات هذه القصيدة على ما في التيسير والهاء في تكبيره عائدة على البزى أى وبعض الشيوخ تلا عن قنبل بمثل تكبير البزى ويحتمل أن تكون الهاء عائدة على قنبل أو على بعض ولكن قوّة المعنى على ما ذكرناه أولا وقد حكى صاحب الروضة التهليل أيضا عن قنبل فقال وروى قنبل في غير رواية الزينبى عنه التهليل والتكبير من أوّل سورة ألم نشرح إلى خاتمة الناس ولفظه لا إله إلا الله والله أكبر وكذلك حكى الحافظ أبو العلاء التهليل والتكبير للبزى ولقنبل وحكى الهذلى صاحب الكامل رواية عن قبل في تقديم التسمية على التكبير وهذا مما يقوى أن التكبير للسورة الآنية لا للسابقة وإن كان وجها بعيدا والله أعلم.

هذا الباب من زيادات هذه القصيدة على ما في التيسير ولكن ذكره أبو عمرو الدانى في آخر كتاب الإيجاز وعلى ما فيه نظم الشاطبى رحمهما الله تعالى ولا تعلق له بعلم القراءات إلا من جهة التجويد وهو علم مخارج الحروف مقدمة له وهى جمع مخرج وهو موضع خروج الحرف من الفم وهى مختلفة على ما يأتى بيانه قال مكى اللحن لحنان جلى وخفى، فالجلى ترك الإعراب والخفى ترك إعطاء الحروف حقوقها وذلك إنما يكون بإخراجها من غير مخارجها وإدراجها في غير مدارجها وتحليتها بغير صفاتها الواردة على ألسنة القراء الذين خصهم الله تعالى بنقل شريعة القراءة وإقامتهم لضبط ما اشتمل عليه من الألفاظ، فالقراءة سنة يأخذها الآخر عن الأوّل ولا عذر للجاهل لأن فرضه السؤال.

1134[وهاك موازين الحروف وما حكى

جهابذة النّقّاد فيها محصّلا]

هاك أى خذها اسم فعل والكاف للخطاب والموازين جمع ميزان وموازين الحروف مخارجها سماها بذلك لأنها إذا أخرجت منها لم يشارك صوتها شىء من غيرها فهى تميزها وتعرف مقدارها كما يفعل الميزان، وقوله وما حكى في موضع نصب عطفا على موازين أى وخذ الذى حكى فيها الجهابذة من التعبير عنها واستخراج صفاتها والجهابذة جمع جهبذ وهو الحاذق في النقد والنقاد جمع ناقد يقال نقدت الدراهم اذا استخرجت منها الزيف وكنى بجهابذة النقاد عن الحاذقين بهذا العلم التضلعين منه ومحصلا بفتح الصاد حال من مفعول حكى أى والذى حكاه العلماء محصلا وحسنت استعارة لفظ النقاد والجهابذة بعد ذكر الموازين، وللشيخ رحمه الله في علم التجويد قصيدة، يقول:

للحرف ميزان فلا تك طاغيا ... فيه ولا تك مخسر الميزان

1135[ولا ريبة في عينهنّ ولا ربا

وعند صليل الزّيف يصدق الابتلا]

فى عينهن أى في نفسهن والريبة الشك والربا الزيادة أى لا شك في أنهن متعينات مخارج وصفات يتميز بها بعضها من بعض يدرك ذلك بالحس فهو ضرورى لا شك فيه ولا يمكن الزيادة في التعريف بها بما يكذبه الحس وكذا النقصان وإنما ترك ذكره لظهوره فإن لفظ الزيادة يدل عليه فهو من باب قوله تعالى {تَقِيكُمُ الْحَرَّ} أى والبرد وإلا فلا مناسبة بين قوله ولا ريبة ولا ربا إلا المجانسة اللفظية يعنى أنه أتى بها خالصة العبارة في الدلالة على المقصود ثم تمم البيت بما معناه أن هذا الذى ادّعيته لا يخفى لأن الزيف صليله شاهد عليه وها هى معروضة عليك أى عند نطق الناطق بالحرف يبين للناقد العارف بالمخارج والصفات أن نطقه به على صحة أو فيه خلل فصوت المختل كصليل الزيف والصليل الصوت والزيف مصدر زاف الدرهم إذا ردؤ ويقال أيضا درهم زائف وزيف أى رديء وصفوه بالمصدر وغلب ذلك عليه نحو رجل عدل فيجوز أن يكون الزيف في البيت بمعنى الزائف ويجوز أن يكون المصدر والابتلاء الاختبار أى الناقد إذا اختبر درهما ينقده عند الريبة فيه فيظهر فيه صوت

الرداءة صدق اختباره والاستعارات التى في هذا البيت أيضا تابعة للمجازاة السابقة فهو من باب المجاز المرشح وله نظائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت