مختلف فيهما، ولهذا ألغز الحصرى هذه الكلمة في أبيات له قد ذكرناها [1] والجواب عنها من نظم جماعة من المشايخ في الشرح الكبير، وأطلق لفظ سوءات ليتناول ما أضيف إلى ضمير التثنية، وإلى ضمير الجمع نحو:
{ (بَدَتْ لَهُمََا سَوْآتُهُمََا} [2] {يُوََارِي سَوْآتِكُمْ} [3] ) وأما { (الْمَوْؤُدَةُ} [4] ) .
فأجمعوا على ترك المدة في واوها الأولى، لأن الثانية بعد الهمزة ممدودة، فلم يجمع بين مدتين والتزم ذلك فيها خلاف (سوآت) لثقل مد الواو والهمزة المضمومة، بخلاف الهمزة المفتوحة ومد الألف بعدها، وأما موئلا فترك مده مشاكلة لرءوس الآى، لأن بعده موعدا.
وقد ذكر فيه فى (الموءودة) علل أخر ضعيفة تركت ذكرها هنا اختصارا، وهى مذكورة في الشرح الكبير، والله سبحانه أعلم، وهو على كل شيء قدير.
أى باب حكم الهمزتين المعدودتين من كلمة، وكذا معنى باب الهمزتين من كلمتين، وبعض المصنفين يجعل موضع من فى، وهى ظاهرة المعنى، والهمز أول حروف المعجم، والهمز جمع همزة كتمرة وتمر ومصدر همز همزا، والهمز في أصل اللغة مثل الغمز والضغط، وسمى الحرف همزة لأن الصوت بها يغمز ويدفع، لأن في النطق بها كلفة، ولذلك تجرأ على إبدالها وتسهيلها بجميع أنواع التسهيل على ما سيأتى في أبوابه.
والكلام في الهمز على طريقة مذاهب القراء يأتى في خمسة أبواب سوى ما تأخر ذكره في فرش الحروف كالمذكور في سورة الرعد من لفظ الاستفهامين، وفى الزخرف:
(1) لغز الحصرى هو قوله:
سألتكم يا مقرئى الغرب كله ... وما من سؤال الحبر عن علمه بد
بحرفين مد وإذا وما المد أصله ... وذا لم يمدوه ومن أصله المد
وقد جمعا في كلمة مستبينة ... على بعضكم تخفى ومن بعضكم تبدو اه
وأجابه الإمام الشاطبى بقوله:
عجبت لأهل القيروان وماجدوا ... لدى قصرى سوآت وفى همزها مدوا
لورش ومد اللين للهمز أصله ... سوى مشرع الثنيا إذا عذب الورد
وما بعد همز حرف مد يمده ... سوى ما سكون قبله ما له مد
وفى همز سوآت يمد وقبله ... سكون بلا مد فمن أين ذا المد؟
يقولون عين الجمع فرع سكونها ... فذو القصر بالتحريك الأصلى يعتد
ويوجب مد الهمز هذا بعينه ... لأن الذى بعد المحرك ممتد
ولولا لزوم الواو قلبا لحركت ... يجمع بفعلات في الأسما له عقد
وتحريكها واليا هزيل وإن فشا ... فليس له فيما روى قارئ عقد
وللحصرى نظم السؤال بها وكم ... عليه اعتراض حين زايله الجد
ومن يعن وجه الله بالعلم فليعن ... عليه وإن عنى به خانه الجد اه
وقوله سوى مشرع الثنيا: أى موضع الاستثناء من الموءودة وموئلا اه.
(2) سورة الأعراف، آية: 22.
(3) سورة الأعراف أيضا، آية: 26.
(4) سورة التكوير، آية: 8.