فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 791

1114[ومؤصدة فاهمز معا (ع) ن (ف) تى (ح) مى

ولا (عمّ) فى والشّمس بالفاء وانجلا]

معا يعنى في سورتى البلد والهمز والهمز في مؤصدة وتركه لغتان وقد تقدم الكلام فيها في باب الهمز المفرد ومعنى مؤصدة مطبقة وقوله عن فتى أى ناقلا له عن فتى حماه، وأما ولا يخاف عقباها في سورة والشمس فقرأها

نافع وابن عامر بفاء موضع الواو على ما في المصحف المدنى والشامى وهو عطف على ما قبله من الجمل المعطوفات بالفاء فقال لهم فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها ولا يخاف عقباها وقرأ الباقون بالواو على ما في مصاحفهم وهى واو الحال أى فسوّاها غير خائف والضمير في ولا يخاف يرجع إلىّ من رجع إليه الضمير في فسوّاها وقيل يرجع إلى الرسول وقيل يرجع إلى العاقل وقراءة الفاء ترد هذه القول ومعنى فدمدم عليهم أرجف بهم وقيل أطبق العذاب عليهم، والضمير في فسوّاها للدمدمة أو لآية ثمود أى فسوّى الدمدمة بينهم أو فسوّاهم في ذلك لم يفلت منهم أحدا، فقول الناظم «ولا مبتدأ وعم خبره» أى ولا في والشمس عم بالفاء وأنجلا أى كفا.

لا تعلق لسورة العلق بما بعدها في نظمه، وسورة القدر ولم يكن متصلتان، وكذا التكاثر والهمزة ولإيلاف والكافرون متصلات في نظمه ثم سورة تبت وما بين ذلك كله من السور لا خلف فيها إلا ما سبق ذكره في الأصول وغيرها، وكذا ما بعد تبت.

1115[وعن قنبل قصرا روى ابن مجاهد

رآه ولم يأخذ به متعمّلا]

قصرا مفعول روى ورآه مفعول قصرا لأنه مصدر أى روى ابن مجاهد عن قنبل قصرا في هذه الكلمة وهى أن رآه استغنى فحذف الألف بين الهمزة والهاء وابن مجاهد هذا هو الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس ابن مجاهد شيخ القراء بالعراق في وقته، وهو أوّل من صنف في القراءات السبع، على ما سبق بيانه في خطبة هذا الكتاب وأوضحناه في كتاب الأحرف السبعة وقد ذكرت من أخباره في ترجمته في «مختصر تاريخ بغداد» ومات رحمه الله سنة أربع وعشرين وثلاث مائة وقد ضعف بعضهم قراءته على قنبل، وقال: إنما أخذ عنه وهو مختلط لكبر سنه على ما ذكرناه في ترجمة قنبل في الشرح الكبير لهذه القصيدة، وقال ابن مجاهد في «كتاب السبعة» له: قرأت على قنبل أن رآه قصرا بغير ألف بعد الهمزة في وزن «رعه» قال: وهو غلط لا يجوز إلا رآه في وزن رعاه ممالا وغير ممال، فهذا معنى قول الناظم ولم يأخذ به لأنه جعله غلطا، ومعنى متعملا أى: عاملا يقال عمل واعتمل وتعمل، فيجوز أن يكون حالا من ابن مجاهد، وهو ظاهر، ويجوز أن يكون مفعولا به، أى لم يأخذ به على أحد قرأ عليه، والمتعمل طالب العلم الآخذ نفسه به، يقال تعمل فلان لكذا وسوف أتعمل في حاجتك، أى أتعنى، وهذا كالمتفقه والمتنسك أى لم يطالب أحدا من تلامذته بالقراءة به وهذه العبارة غالبة في ألفاظ شيوخ القراء يقول قائلهم به قرأت وبه آخذ أى وبه أقرئ غيرى.

وقال الشيخ الشاطبى رحمه الله فيما قرأته بخط شيخنا أبى الحسن رحمه الله: رأيت أشياخنا يأخذون فيه بما ثبت عن قنبل من القصر خلاف ما اختاره ابن مجاهد.

وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم رحمه الله: زعم ابن مجاهد أنه قرأ بهذا عليه أى على قنبل ورده ورآه غلطا، هكذا في السبعة ولم يتعرض في الكتاب له لما علم من صحة الرواية فيه، قال: وإذا صح تصرف العرب في رأيا لقلب، ويحفظ الهمزة، فكيف ينكر قصر الهمزة إذا صحت به الرواية.

وقال الشيخ في شرحه: وكذلك رواه أبو عون يعنى محمد بن عمر الواسطى عن قنبل والرواية عنه صحيحة وقد أخذ له الأئمة بالوجهين وعول صاحب التيسير على القصر، يعنى لأنه لم يذكر فيه غبره فإنه قال:

قرأ قنبل أن رآه بقصر الهمزة والباقون بمدها وقال في غيره وبه قرأت، وأثبت بن غلبون وأبوه الوجهين، واختار إثبات الألف، قال الشيخ: وهى لغة في رآه ومثله في الحذف قول رؤبة وصانى الحجاج فيما وصنى قال: وما كان ينبغى لابن مجاهد إذا جاءت القراءات ثابتة عن إمام من طريق لا يشك فيه أن يردها، لأن وجهها لم يظهر له، وقد سبق في حاشا ذكر هذا الحذف ونحوه، وإذا كانوا يقولون لا أدر من المستقبل الذى يلبس الحذف فيه قراءة أولى.

قلت: وأنشدنى الشيخ أبو الحسن رحمه الله لنفسه بيتين بعد هذا البيت حالة قراءتى لشرحه عليه في الكرة الأخيرة التى لم نقرأ عليه بعدها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت