فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 791

{ (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} [1] ) .

وفى مواعظ الحسن البصرى رحمه الله: أيها الناس إن هذا الموت قد فضح الدنيا، فلم يبق لذى لب فرحا.

وما أحسن قول بعضهم:

يا غفلة شاملة للقوم ... كأنّما يرونها في النّوم ... ميت غد يحمل ميّت اليوم

وقوله: ألا، استفتاح كلام، وهاج بمعنى هيج الغافل هذا الحكم، أى حركه فلم يدع له قرارا ولا هناء بعيش أيقظنا الله تعالى بفضله من هذه الغفلة:

290 [وقبلهما ميما لدى اليا وأخفيا ... على غنّة عند البواقى ليكملا]

أى الموضع الذى تقلبان فيه ميما هو عند الباء، يعنى إذا التقت النون الساكنة مع الباء في كلمة نحو:

{ (أَنْبِئْهُمْ} أو في كلمتين نحو {أَنْ بُورِكَ) } .

وإذا التقى التنوين مع الباء ولا يكون ذلك إلا في كلمتين، نحو:

{ (سَمِيعٌ بَصِيرٌ) } .

قلبا ميما ليخف النطق بهما، لأن الميم من مخرج الباء، وفيها غنة كغنة النون، فتوسطت بينهما، ولم يقع في القرآن ولا فيما دوّن من كلام العرب ميم ساكنة قبل ياء في كلمة واحدة، فلم يخف إلباس في مثل: عنبر ومنبر، وعند باقى الحروف غير هذه الثلاثة عشر، وغير الألف أخفى التنوين والنون مع بقاء غنتهما، لأنها لم يستحكم فيها البعد ولا القرب منهما، فلما توسطت أعطيت حكما وسطا بين الإظهار والإدغام، وهو الإخفاء، وسواء في ذلك ما كان في كلمة، وما كان في كلمتين نحو:

{ (أَنْتُمْ} {أَنْذِرِ النََّاسَ} {أَنْشَأَكُمْ} {أَنْفُسَكُمْ} {إِنْ تَتُوبََا} {مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ} {إِنْ كُنْتُمْ} أن قالوا {بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} {غَفُورٌ شَكُورٌ} {عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {أَزْوََاجًا ثَلََاثَةً) } .

وقوله ليكملا، أى ليكملا بوجوههما، وهى لام العاقبة، أى لتؤل عاقبتهما إلى كمال أحكامهما، لأن هذه الوجوه هى التى لهما في اللغة، وهى الإدغام في حروف يرملون الستة، والإظهار في حروف الحلق الستة أيضا، والقلب عند الباء، والإخفاء في البواقى، ثم الإدغام بغنة وبغير غنة، فكمل ذكرها في النظم من هذه الوجوه، والله أعلم.

الفتح هنا ضد الإمالة وهو منقسم إلى فتح شديد، وفتح متوسط، فالشديد هو نهاية فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف الذى بعده ألف، ويسمى التفخيم، والقراء يعدلون عنه، ولا يستعملونه، وأكثر ما يوجد في ألفاظ أهل خراسان، ومن قرب منهم، لأن طباعهم في العجمة جرت عليه، فاستعملوه كذلك في اللغة العربية، وهو

(1) سورة ص، آية: 67و 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت