ابن مقسم، ويقول بتركها كيف ما وجد السبيل إليها، إلا إذا ابتدأ بها، فإنه لا بدّ له منها، ولا يجد السبيل إلى تركها، وقال مكى: ذكر ابن مجاهد أنه يسهل لحمزة في الوقف ما كان من كلمتين نحو:
{ (يَعْلَمُ أَعْمََالَكُمْ} [1] ) .
قال يلحقها بواو، ونحو:
{ (أَلََا يَظُنُّ أُولََئِكَ} [2] ) .
قال يجعلها بين الهمزة والواو أجرى الباب كله على أصل واحد.
قوله: وعنده أى وعند الساكن المذكور قبل، وهو كل ساكن آخر صحيح، روى خلف عن سليم عن حمزة أنه يسكت عليه قبل النطق بالهمز سكتا مقللا، أى قليلا لطيفا، وهذا حكم آخر غير نقل الهمزة، وقع معترضا في هذا الباب لتعلقه به. وغيره من المصنفين يقرر له بابا وذكره صاحب التيسير بين مرسوم الخط وياءات الإضافة، والغرض بهذا السكت الاستعانة على إخراج الهمز وتحقيقه بالاستراحة قبله ولهذا يسبق لسان كثير من الناس إلى نقل الحركة، والسكت مطرد لخلف في كل ما نقل فيه ورش الحركة، حتى في الميم من قوله تعالى:
{ (الم أَحَسِبَ النََّاسُ} [3] ) .
بقى عليه أن يسكت أيضا على ميم الجمع قبل الهمزة نحو:
{ (عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ} [4] ) .
وورش لا ينقل إليه الحركة، ولكنه ساكن آخر صحيح، فيدخل في عموم البيت وإن كان مراده الخصوص في تبيين مذهب ورش. وإذا كان الساكن قبل الهمزة حرف مد استغنى بمده عن السكت.
وقال أبو القاسم الهذلى: قال سليم في رواية خلف وغيره. المد يجزئ عن السكت عند الزيات.
وقال في رواية غيره: الجمع بين المد والسكت أحسن.
والهاء في قوله «وعنده» تعود على الساكن كما تقدم، ولا تعود على حمزة لنبوّ اللفظ عن ذلك وركته، ولأنه يبقى موضع السكت غير مبين، وإذا عادت الهاء على الساكن الموصوف بان موضع القراءة وخلص من قبح العبارة، وقوله «فى الوصل» يريد به إذا وصلت الكلمة التى آخرها ذلك الساكن بالكلمة التى أوّلها همزة لأنك إذا وقفت على كلمة الساكن كنت ساكتا لجميع القراء، وإنما يظهر سكت خلف في الوصل، فنبه على ذلك.
فإن قلت بتقدير أن يقف القارئ على كلمة الهمز يكون الناظم قد استعمل لفظ الوقف حيث استعمل لفظ
(1) سورة محمد صلّى الله عليه وسلم، آية: 30.
(2) سورة، المطففين آية: 4.
(3) سورة، العنكبوت آية: 1.
(4) سورة المائدة، آية: 26.