وينبغى أن يرشد رفقته وغيرهم إلى مواطن الاشتغال والفائدة، ويذكر أهم ما استفاده: على جهة النصيحة والمذاكرة، وبإرشاده يبارك له في علمه، وتتأكد المسائل معه مع جزيل ثواب الله تعالى، ومن فعل ضد ذلك كان بضده. فإذا تكاملت أهليته، واشتهرت فضيلته، اشتغل بالتصنيف، وجدّ في الجمع والتأليف والله الموفق.
ينبغى له: تحسين الزى لقوله صلّى الله عليه وسلم «إنّ الله جميل يحب الجمال» وترك الملابس المكروهة وغير ذلك، مما لا يليق به.
وينبغى له أن لا يقصد بذلك توصّلا إلى غرض من أغراض الدنيا، من: مال، أو رئاسة، أو وجاهة، أو ثناء عند الناس، أو صرف وجوههم إليه، ونحو ذلك.
وينبغى إذا جلس أن يستقبل القبلة، وأن يكون على طهارة كاملة، جاثيا على ركبتيه، وأن يصون عينيه حال الإقراء عن تفريق نظرهما من غير حاجة، ويديه عن العبث، إلّا أن يشير للقارئ إلى المد، والوقف، والوصل. وغير ذلك مما مضى عليه السلف، وأن يوسع مجلسه ليتمكن جلساؤه فيه.
كما روى أبو داود، من حديث أبى سعيد الخدرى أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال: (خير المجالس أوسعها) .
وأن يقدّم الأوّل فالأوّل. فإن أسقط الأوّل حقه لغيره قدمه. هذا ما عليه الناس وروى أنّ حمزة كان يقدم الفقهاء، فأول من كان يقرأ عليه سفيان الثورى.
وكان السّلمىّ وعاصم يبدآن بأهل المعايش، لئلا يحتبسوا عن معايشهم.
والظاهر أنهما كانا يفعلان ذلك إلا في حق جماعة يجتمعون للصلاة بالمسجد، لا يسبق بعضهم بعضا، وإلا فالحق للسابق، لا للشيخ.
وأن يسوّى بين الطلبة بحسبهم، إلا أن يكون أحدهم مسافرا. أو يتفرس فيه النجابة، وغير ذلك.