فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 791

ولا يستقيم التمثيل بالمنصوب المنون، فإن الوقف لا يكون فيه على الراء، بل على الألف المبدلة من التنوين، فيبقى الترقيق فيه لورش وحده بشرطه، هذا كله إذا وقفت على الراء بالسكون، فإن وقفت بالروم، على ما سيأتى شرحه، كان حكم الوقف حكم الوصل لأنه قد نطق ببعض الحركة، فترقق المكسورة للجميع وغيرها لورش بشرطه، ويفخم الباقى للجميع، وما في قوله: كما زائدة أى رومهم كوصلهم وفابل، بمعنى: اختبر، ومصقلا نعت مصدر محذوف، أى بلاء مصقلا، أى مصقولا يشير إلى صحة الاختبار ونقائه مما يكدّره ويشوبه من التخاليط، فبذلك يتم الغرض في تحرير هذه المسألة، لأنها مسائل متعدّدة عبر عنها بهذه العبارة الوجيزة، وبسط هذا أن نقول: لا تخلو الياء إما أن تكون مكسورة أو غير مكسورة، فإن كانت مكسورة رققت وصلا

وروما، وفخمت إن وقفت بالسكون، إلا في ثلاث صور، وهى أن يكون قبلها كسر أو ياء ساكنة، فترقق لجميع القراء في هاتين الصورتين، الصورة الثالثة: أن يكون قبلها إمالة، فترقق لأصحاب الإمالة دون غيرهم، وإن كانت غير مكسورة فهى مفخمة لجميع القراء وقفا بالسكون، إلا أن يكون قبلها أحد الثلاثة فالحكم ما تقدم في الوصل والروم، مفخمة لغير ورش، مرققة لورش بعد الكسر والياء الساكنة على ما في أول الباب، ولا يقع الروم في المنصوبة، فاعتبر ذلك وقس عليه.

ثم أشار إلى أن الأصل التفخيم بقوله:

357 [وفيما عدا هذا الّذى قد وصفته ... على الأصل بالتّفخيم كن متعمّلا]

أى كن متعملا بالتفخيم على الأصل، ومتعملا بمعنى: عاملا، وفى الصحاح تعمّل فلان لكذا، وقال غيره سوف أتعمّل في حاجتك، أى: أقضى، فيجوز في موضع بالتفخيم بالباء، للتفخيم باللام على ما نقله الجوهرى، والله أعلم.

وهذا باب لم يذكره أكثر المصنفين في القراءات، إنما اعتنى به المغاربة والمصريون، دون البغداديين والشاميين، ولا شك أنه إن ثبت لغة فهو لغة ضعيفة مستثقلة، فإن العرب عرف من فصيح لغتها الفرار من الأثقل إلى الأخف، والتغليظ عكس ذلك، ثم هو على مخالفة المعروف من قراءة ورش، فإنها مشتملة على ترقيق الراءات وإمالة بين بين، وتخفيف الهمز نقلا وتسهيلا وإبدالا، ولهذا أكثر الروايات عن ورش: ترك التغليظ، كقراء الجماعة، هذه رواية يونس بن عبد الأعلى وداود بن أبى طيبة وغيرهما.

وقال مكى: اعلم أن هذا الباب قد اضطرب النقل فيه عن ورش، وقليل ما يوجد فيه النص عنه.

358 [وغلّظ ورش فتح لام لصادها ... أو الطّاء أو للظّاء قبل تنزّلا]

التغليظ في هذا الباب زيادة عمل في اللام إلى جهة الارتفاع، وضده ترك ذلك، ومنهم من يعبر عن تركه بالترقيق، وعن التغليظ بالتفخيم، ثم التغليظ إشباع الفتحة في اللام، فلهذا لم يجئ في المكسورة ولا المضمومة ولا الساكنة نحو:

{ (يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} {تَطْلُعُ عَلى ََ قَوْمٍ} {وَصَّلْنََا لَهُمُ الْقَوْلَ) } .

وبعضهم غلظ اللام من:

(صلصال) .

لوقوعها بين حرفين مستعليين، فالتغليظ عند الأكثر لا يقع إلا في اللام المفتوحة، ولا فرق بين أن تكون مخففة أو مشددة، نحو:

{ (أَوْ يُصَلَّبُوا} {وَظَلَّلْنََا عَلَيْهِمُ) } .

وحكى مكى عن شيخه أبى الطيب ابن غلبون أنه رقق المشددة بعد الظاء دون الصاد، وقوله: لصادها، أى لأجل الصاد الواقعة قبلها، أو أضافها إليها لاتصالها بها، أى إذا تنزل أحد هذه الأحرف الثلاثة قبل اللام المفتوحة غلظت اللام، ولم يعتبر أبو الطيب بن غلبون الطاء المهملة، واعتبر قوم الضاد المعجمة أيضا، نحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت