فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 791

وفيها لئن أخرتنى زيد باؤه ... كذلك فهو المهتدى قد تكفلا

830[وسكتة حفص دون قطع لطيفة

على ألف التّنوين في عوجا بلا]

قال صاحب «التيسير» قرأ حفص عوجا، يسكت على الألف سكتة لطيفة من غير قطع ولا تنوين، ثم يقول: فيما، وقال مكى: كان حفص يقف على عوجا وقفة خفيفة في وصله.

قلت: فهذا معنى قوله دون قطع، أى: دون قطع نفس، لأنه في وقفه واصل، وغرضه من ذلك إيضاح المعنى لئلا يتوهم أن قيما نعت عوجا، وإنما قيما حال من الكتاب المنزل، أو منصوب بفعل مضمر، أى جعله قيما ولما التزم صورة الوقف لأجل ذلك لزمه أن يبدل من التنوين ألفا يقف عليها، لأن التنوين لا يوقف عليه، فهذا معنى قوله، على ألف التنوين، أى على الألف المبدلة من التنوين، وفى ذلك نظر، فإنه لو وقف على التنوين لكان أدل على غرضه، وهو: أنه واقف بنية الوصل، وكثير من المصنفين، كالأهوازى وابن غلبون، يقولون: نقف على عوجا، ولا يذكرون إبدال التنوين ألفا، وقال الأهوازى: ليس هو وقفا مختارا لأن في الكلام تقديما وتأخيرا، معناه: أنزل على عبده الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا، ومعنى بلا: اختبر، وفاعله ضمير عائد إلى حفص ثم قال:

831[وفى نون من راق ومرقدنا ولا

م بل ران والباقون لا سكت موصلا]

أى وسكت في هذه المواضع الثلاثة أيضا أحدها: النون من من راق في سورة القيامة لما اندغمت النون في الراء بغير غنة وقف على من ليعلم أنهما كلمتان، وليست اللفظة على وزن فعال، وكذا الكلام في لام بل ران على قلوبهم [1] وأما من بعثنا من مرقدنا [2] فوقف على مرقدنا، لئلا يتوهم أن هذا الذى بعده صفة للمرقد، وإنما هو مبتدأ، قال مكى: ولو اختار متعقب الوقف على عوجا وعلى مرقدنا لجميع القراء لكان ذلك حسنا، لأنه يفرق بين معنيين فهو تمام مختار الوقف عليه قال: وقرأ الباقون ذلك كله بغير وقف مروى عنهم، لأنه متصل في الخط، والإدغام فرع، ولا كراهة فيه، ولو لزم الوقف على اللام والنون ليظهر للزم في كل مدغم فهذا معنى قول الناظم: «والباقون» لا سكت و «موصلا» نعت لسكت، أى لا سكت لهم منقولا عنهم موصلا إلينا، وقال الشيخ: موصلا نصب على الحال، أى في حال إيصال المذكور في المواضع المذكورة بما بعده، قال المهدوى: وكان يلزم حفصا مثل ذلك في ما شاكل هذه المواضع، وهو لا يفعله، فليس لقراءته وجه من الاحتجاج يعتمد عليه إلا اتباع الرواية، قلت أول من هذه المواضع بمراعاة الوقف عليها ولا يحزنك قولهم، إن العزة لله جميعا فينبغى الوقف على «قولهم» ، لئلا يتوهم أن ما بعده هو المفعول، وكذا أنهم أصحاب النار. الذين يحملون العرش ينبغى الاعتناء بالوقف على النار، ثم يبتدأ بما بعده لئلا يوهم الصفة، ولذلك نظائر، والله أعلم.

(1) سورة المطففين، آية: 14.

(2) سورة يس، آية: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت