فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 791

808[وينبت نون (ص) حّ يدعون عاصم

وفى شركائى الخلف في الهمز (هـ) لهلا]

أى ذو نون. يريد {يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ} النون للعظمة والياء: زد إلى اسم الله تعالى في قوله تعالى {أَتى ََ أَمْرُ اللََّهِ} وما بعدها من ضمائر الغيبة إلى قوله وعلى الله قصد السبيل وهو الذى أنزل ينبت لكم ثم قال الناظم، يدعون عاصم، أى قرأه عاصم بالياء على الغيبة، يريد {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ} لأن قبله {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} بالغيبة والباقون قرءوا بالتاء على الخطاب، ووجهه ما قبله من قوله {وَاللََّهُ يَعْلَمُ مََا تُسِرُّونَ وَمََا تُعْلِنُونَ} :

فإن قلت: من أين علمت أن قراءة عاصم بالغيب:

قلت: لعدم التقييد، فهو أحد الأمور الثلاثة التى إطلاقه يغنى عن قيدها، وهى الرفع، والتذكير، والغيب.

فإن قلت: لم لم يحمل هذا الإطلاق على القيد السابق في وتنبت نون، فيكون كما تقدم في سكرت وقدرنا.

قلت: لا يستقيم لفظ النون في يدعون، ولولا ذلك لا تجه هذا الاحتمال، وروى البزى ترك الهمز في قوله أين شركائى الذين كنتم ولزم من ذلك عدم المد الزائد على الألف، لأجل الهمزة، وهذا معنى قول بعض المصنفين: بغير همز ولا مد، قطعا لوهم من عداه أن يظن أن المد يبقى وإن سقطت الهمزة، وإنما قرأ كذلك قصرا للمدود، ولم يفعل ذلك في الذى في القصص وغيرها، ولا يلزم الناظم الاحتراز عن ذلك، لما ذكرناه مرارا: أن الإطلاق لا يتناول إلا ما في السورة التى هو فيها، وما شذ عن ذلك كالتوراة وكائن فهو الذى يعتذر عنه وقصر الممدود ضعيف لا يجيزه النحويون إلا في ضرورة الشعر، فهذه قراءة ضعيفة أيضا، فلم يكن لصاحب التيسير حاجة إلى تضمين كتابه مثل هذه القراءات الضعاف * وعن قارئها فيها خلاف، وترك ذكر ما ذكره ابن مجاهد وغيره عن أبى بكر عن عاصم تنزل الملائكة بالروح من أمره بالتاء المضمومة وفتح الزاى ورفع الملائكة على ما لم يسم فاعله، فهذه قراءة واضحة من جهة العربية، وقد دونها الأئمة في كتبهم، ولم يذكر قصر شركائى إلا قليل منهم، فترى من قلت معرفته ولم يطلع إلا على كتاب التيسير ونحوه يعقد أن قصر شركائى من القراءات السبع، وتنزل الملائكة ليس منها، وكذا إلا بشق الأنفس ذكر أبو على الأهوازى وغيره عن أبى عمرو وابن عامر أنه بفتح الشين، ولهذا نظائر كثيرة، وقول الناظم «هلهل» من قولهم: هلهل النساج الثوب، إذا خفف نسجه، وثوب هلهل وشعر هلهل من ذلك، فإن كان فعلا فمعناه لم يتيقن الخلاف فيه، وإن كان اسما وهو منصوب على الحال، أى استقر الخلف فيه في الهمز «هلهلا» يشير إلى ضعف الرواية بترك الهمز وضعف القراءة.

فإن قلت: من أين تعلم قراءة الجماعة أنها بالهمز.

قلت: لأن تقدير كلامه الخلف في الهمز للبزى «هلهلا» قصده لا خلف في الهمز عن غير البزى، وهو المراد، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت