804[وثقّل للمكّيّ نون تبشّرو
ن واكسره (حرميّا) وما الحذف أوّلا]
قراءة الجماعة ظاهرة النون مفتوحة، لأنها العلامة لرفع الفعل، ومن كسرها قدر أصل الكلمة تبشرننى بنونين، وياء الضمير المفعولة، فحذف نافع نون الوقاية كما حذفها في أتحاجوني في الله وأدغم ابن كثير نون علامة الرفع فيها، كقراءة الجماعة في أتحاجوني ثم حذف نافع وابن كثير الياء كما حذفت في نظائره من رءوس الآى، نحو عقاب ومتاب وأبقيا كسرة النون دالة على الياء المحذوفة، وقوله «حرميا» حال من
فاعل «واكسره» أى قارئا يقرؤه الحرمى، أو من مفعوله، لأنه فعل منسوب إلى الحرمى، وقد سبق معنى «وما الحذف أولا» في سورة الأنعام، يعنى أن من قرأ بالتخفيف مع الكسرة، وهو نافع حذف إحدى النونين، وليس الحذف في الأولى منهما، بل في الثانية توفيرا على الفعل علامة رفعه، والتقدير: وما وقع الحذف أولا، ولو قال الأول على تقدير: وما المحذوف الأول من التنوين، لكان جائزا.
805[ويقنط معه يقنطون وتقنطوا
وهنّ بكسر النّون (ر) افقن (ح) مّلا]
يريد {قََالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ} وفى الروم {إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ} [1] وفى الزمر {لََا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللََّهِ} [2]
فتح النون فيها وكسرها لغتان، فماضى المفتوح قنط بالكسر، وماضى المكسور قنط بالفتح، وهى أفصح اللغتين، وقد أجمعوا على الفتح في الماضى في قوله تعالى في الشورى {مِنْ بَعْدِ مََا قَنَطُوا} «وحملا» جمع حامل، وقوله ويقنط مبتدأ، ومعه يقنطون خبره، أى هذه الكلمات اجتمعت واتحد لحكم فيها، ثم ابتدأ مبينا حكمها، فقال: هن بكسر النون وفتحها، ولو قال: موضع وهن جميعا لكان أحسن وأظهر معنى، والله أعلم.
806[ومنجوهم خفّ وفى العنكبوت تن
جينّ (ش) فا منجوك (صحبت) هـ (د) لا]
أى ذو خف، أى خفيف، أراد إنا لمنجوهم أجمعين لننجينه وأهله إنا منجوك وأهلك التخفيف والثقيل فيها من أنجى ونجى، كأنزل ونزل، وهما لغتان خفف الثلاثة حمزة والكسائى، ووافقهما أبو بكر وابن كثير على تخفيف منجوك، ولو قال: لمنجوهم خفف باللام بدل الواو لكان أحسن حكاية، لما في الحجر، ولا حاجة إلى واو فاصلة لظهور الأمر، كما قال بعد ذلك: قدرنا بها والنمل، وقد مضى معنى دلا في مواضع، وفيه ضمير راجع إلى لفظ صحبة، لأنه مفرد، وهو كما سبق في الرعد: صحبة تلا، والله أعلم.
807[قدرنا بها والنّمل (ص) ف وعباد مع
بناتى وأنّى نمّ إنّى فاعقلا]
يريد {إِلََّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنََاهََا} وفى النمل التخفيف والتشديد فيهما أيضا لغتان، واستغنى بقيد التخفيف في منجوهم عن القيد فيهما، كما سبق في سكّرت وهو من التقدير لا من القدرة، ومثل ذلك سيأتى في الواقعة والمرسلات والأعلى، ثم ذكر ياءات الإضافة، وهى أربع بناتى إن كنتم فتحها نافع وحده عبادى في أنا وقل إنى أنا النذير فتح الثلاث الحرميان وأبو عمرو.
(1) آية: 36.
(2) آية: 53.