فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 791

ومدك قبل الضم بر حبيبه ... بخلف هشام في الثلاثة أصلا

ففي آل عمران يمد بخلفه ... وفى غيرها حتما وبالخلف سهلا

أى مدّ حتما بلا خلاف، والله أعلم.

يعنى الهمزتين المجتمعتين من كلمتين، وذلك أن تكون أولاهما آخر كلمة والثانية أوّل كلمة أخرى وذلك يأتى على ضربين.

أحدهما أن يتفقا في الفتح أو الكسر أو الضم. والآخر أن لا يتفقا في شيء من ذلك بل يختلفا فيه، ولكل واحد من الضربين حكم يخصه، وقد بين كلا منهما وبدأ بقسم الاتفاق فقال:

202 [وأسقط الأولى في اتّفاقهما معا ... إذا كانتا من كلمتين فتى العلا]

فتى العلا فاعل أسقط: يعنى ولد العلا وهو أبو عمرو بن العلاء، أسقط الهمزة الأولى من المتفقتين بالفتح والكسر والضم، وهذا نقل علماء القراءات عن قراءة أبى عمرو بإسقاط الهمزة.

ثم منهم من يرى أن الساقطة هى الأولى لأن أواخر الكلم محل التغيير غالبا، ومنهم من يجعل الساقطة هى الثانية، لأن الثقل بها حصل.

والذى نقله النحاة عن أبى عمرو أنه يخفف الأولى من المتفق والمختلف جميعا.

قال أبو على في التكملة: أهل التحقيق يحققون إحداهما، فمنهم من يخفف الأولى ويحقق الثانية، ومنهم من يحقق الأولى ويخفف الثانية، وهو الذى يختاره الخليل، ويحتج بأن التخفيف وقع على الثانية إذا كانتا في كلمة واحدة نحو آدم وآخر، فكذلك إذا كانتا من كلمتين.

قال الخليل: رأيت أبا عمرو قد أخذ بهذا القول في قوله:

{ (يََا وَيْلَتى ََ أَأَلِدُ} [1] ) .

قال العبدى في شرحه: مذهب أبى عمرو تخفيف الأولى. ومذهب الخليل تخفيف الثانية، والقراء على خلاف ما حكاه النحويون عنه، وذلك أنهم يقولون الهمزتان إذا التقيا بحركة واحدة حذفت إحداهما حذفا من غير أن تجعلها بين بين، وإذا اختلفت الحركة عادوا إلى ما قلناه. قال: وقياس قول أبى عمرو المحذوفة هى الأولى، لأنه حكى مذهبه أن تكون الأولى بين بين.

قلت: ومن فوائد هذا الاختلاف ما يظهر في نحو:

{ (جََاءَ أَمْرُنََا} [2] ) .

من حكم المد فيه.

(1) سورة هود، آية: 72.

(2) سورة هود، آية: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت