فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 791

وقد كثرت تصانيف الأئمة في القراءات المعتبرة والشاذة، ووقع اختيار أكثرهم على الاقتصار على ذكر قراء

سبعة من أئمة الأمصار وهم الذين أجمع عليهم وإن كان الاختلاف أيضا واقعا فيما نسب إليهم. وأوّل من فعل ذلك الإمام أبو بكر بن مجاهد قبيل سنة ثلاثمائة أو في نحوها، وتابعه بعد ذلك من أتى بعده إلى الآن، وكان من كبار أئمة هذا الشأن. وبعضهم صنف في قراءة أكثر من هذا العدد، وبعضهم في أنقص منه.

واختار ابن مجاهد فمن بعده هذا العدد موافقة لقوله عليه الصلاة والسلام:

«إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف» فإن كان المراد بها غير ذلك على ما ذكرناه في كتاب مفرد لذاك، وتأسيا لمصحف الأئمة التى نفذها الصحابة إلى الأمصار، فإنها كانت سبعة على ما نطقت به الأخبار، ووقع اختيارهم من أئمة القراءة على كل مختار.

وتولى شرح كتاب ابن مجاهد في السبعة، أبو على الفارسى النحوى في كتاب كبير يسمى [الحجة] وقد أوضح فيه المحجة. وكان قد شرع فيه قبله شيخه أبو بكر بن السراج، فسلك أبو على بعده ذلك المنهاج وهما من كبار أئمة النحويين المحققين المتقنين. ثم شرح كتاب ابن مجاهد في القراءات الشواذّ أبو الفتح بن جنى صاحب الشيخ أبى علىّ في كتاب سماه ب [المحتسب] وأتى فيه بكل عجب.

ومعظم المصنفين في القراءات يذكرونهم نى أوائل كتبهم، مع طرف من أخبارهم، مختلفين في ترتيبهم.

ونحن نذكرهم بطريق الاختصار على الترتيب الذى ألفناه بهذه الديار:

الأوّل الإمام أبو عبد الرحمن نافع بن أبى نعيم المدنى رحمه الله، وبه بدأ ابن مجاهد قرأ على سبعين من التابعين. وقال فيه مالك بن أنس الإمام، وصاحبه عبد الله بن وهب: قراءة نافع سنة. وقال الليث بن سعد إمام أهل مصر: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وإمام الناس في القراءة يومئذ نافع بن أبى نعيم. وقال:

أدركت أهل المدينة وهم يقولون: قراءة نافع سنة. وقال ابن أبى أويس: قال لى مالك: قرأت على نافع.

الثانى: أبو معبد عبد الله بن كثير المكى رحمه الله: قرأ على مجاهد وغيره من التابعين، وقيل إنه قرأ على عبد الله بن السائب المخزومى، وله صحبة. وقرأ عليه جماعة من أئمة أهل البصرة مع جلالتهم: كأبى عمرو بن العلا وعيسى بن عمر، والخليل بن أحمد، وحماد بن أبى سلمة، وابن زيد، وحديثه مخرّج في الصحيحين. ونقل الإمام أبو عبد الله الشافعى قراءته، وأثنى عليها، وقرأ على صاحبه إسماعيل بن قسطنطين قارئ أهل مكة، وقال قراءتنا قراءة عبد الله بن كثير، وعليها وجدت أهل مكة، من أراد التمام فليقرأ لابن كثير.

الثالث: أبو عمرو بن العلاء البصرى، رحمه الله تعالى. أغزرهم علما وأثقبهم فهما. قرأ على جماعة جلة من التابعين، من أهل الحجاز والعراق، كمجاهد، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ويحيى بن يعمر، وأبى العالية. واشتهرت قراءته في البلاد، وأخبر مثل سفيان بن عيينة قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله قد اختلفت علىّ القراءات، فبقراءة من تأمرنى أن أقرأ؟ قال اقرأ بقراءة أبي عمرو

ابن العلاء. وقال أحمد بن حنبل في إحدى الروايات عنه: قراءة أبى عمرو أحب القراءات إلىّ، هى قراءة قريش، وقراءة الفصحاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت