815[سوى الشّام ضمّوا واكسروا فتنوا لهم
وبكسر في ضيق مع النّمل (د) خللا]
لهم أى لجميع القراء السبعة سوى الشامى، فحذف ياء النسبة، أو التقدير سوى قارئ الشام، فحذف المضاف، يريد {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هََاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا فُتِنُوا} أى فتنهم الكافر بالإكراه على النطق بكلمة الكفر، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، وذلك نحو ما جرى لعمار بن ياسر وأصحابه بمكة رضي الله عنهم، وهو موافق للآية الأولى {وَالَّذِينَ هََاجَرُوا فِي اللََّهِ مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا} لم يختلف فيه أنه على ما لم يسم فاعله، وقرأ ابن عامر: «فتنوا» بإسناد الفعل إلى الفاعل بفتح الفاء والتاء، لأن الفتح ضد الضم والكسر معا، ووجه هذه القراءة أن تكون الآية نزلت في الفاتنين الذين عذبوا المؤمنين على الكفر، وأوقعوا الفتن في الذين أسلموا وهاجروا وجاهدوا وصبروا، وذلك نحو ما جرى لمن تأخر إسلامه كعكرمة بن أبى جهل، وعمه الحارث، وسهيل بن عمرو وأضرابهم رضي الله عنهم، وتكون القراءتان في الطائفتين، الفاتنين والمفتونين، وقيل التقدير فتنوا أنفسهم حين أظهروا ما أظهروا من كلمة الكفر، ومعنى القراءتين متحد المراد بهما المفتونون، وقيل معنى فتنوا: افتتنوا، قال الشيخ: روى أبو عبيد عن أبى زيد فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة، وتحوّل من الحال الصالحة إلى السيئة، وفتن إلى النساء أراد الفجور بهن، وقيل الضمير في فتنوا يعود إلى الخاسرون. والمفعول محذوف أى من بعد ما فتنهم أولئك الخاسرون، وأما في ضيق مما يمكرون هنا وفى النمل، ففتح الضاد وكسرها لغتان، كالقول والقيل، وقيل المفتوح تخفيف ضيق كهين وميت، أى في أمر ضيق، وقوله سوى الشامى استثنى من الضمير في لهم كما سبق، ويجوز أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل مضمر، كقولك زيدا اكتب الكتاب له، أى لابسه وخالطه بذلك «ودخللا» حال من قوله في ضيق أى هو دخيل مع الذى في النمل مشابه له في الكسر، والله أعلم.
816[ويتّخذوا غيب (ح) لا ليسوء نو
ن (ر) او وضمّ الهمز والمدّ (ع) دّلا]
أى ذو غيب حلو لأن قبله لبنى إسرائيل والخطاب حكاية ما في الكتاب، وهما مثل ما في البقرة لا تعبدون إلا الله كلاهما في بنى إسرائيل، والمعنى واحد، ولو دخلت أن في الذى في البقرة لكانت أن لا تعبدوا مثل أن لا تتخذوا سواء، فاتحد اللفظ والمعنى، وأما ليسوءوا وجوهكم فقراءة الكسائى بالنون ظاهرة لكثرة ما قبله من نونات العظمة، وقرأ غيره بالياء، فمن فتح الهمزة وقصره كما فعل الكسائى، فالفاعل هو الله تعالى، كما قال سبحان الذى أسرى بعبده وبعده عسى ربكم أو يكون الفاعل الوعد، أو البعث، وهذه قراءة ابن عامر وحمزة وأبى بكر، وضم الهمز ومده حفص، وهو المرموز في قوله «عدلا» والحرميان وأبو عمرو رمز لهم في البيت الآتى بقوله «سما» فالضمير المرفوع في ليسوءوا للعباد الذين هم أولوا بأس شديد واللام في ليسوءوا على القراءات الثلاث متعلقة بفعل مضمر، أى بعثناهم ليقع ذلك، وقول الناظم والمد بالرفع، عطف على ضم لهمز.
817[ (سما) ويلقّاه يضمّ مشدّدا
(ك) فى يبلغنّ امدده واكسر (ش) مردلا]
أراد كتابه يلقاه أى يستقبله به، وقرأ الباقون يلقاه بفتح الياء والتخفيف، وذلك ظاهر المعنى، والهاء للكتاب أو للإنسان، لأن ما لقبك فقد لقيته وإما يبلغن عندك الكبر فمد بعد الغين، أى زد ألفا واكسر النون المشددة، فيصير يبلغان والضمير للوالدين، وأحدهما بدل منه، وهو فاعل على قراءة القصر، والنون للتأكيد فيها، والله أعلم.
818[وعن كلّهم شدّد وفا أفّ كلّها
بفتح (د) نا (ك) فؤا ونوّن (ع) لى (ا) عتلا]
يعنى أجمعوا على تشديد النون، وهذا منه زيادة في البيان، وإلا فهو معلوم مما تقدم، لأنه لفظ بقوله «يبلغن» مشدد النون وأمر بكسرها، ولم يتعرض للتشديد بنفى ولا إثبات، فدل على أنه لا خلاف فيه، وأما «أف» ففيها لغات كثيرة، لم يقرأ فيها إلا بثلاث: الفتح، والكسر، والتنوين مع الكسر، وهى قراءة نافع وحفص، وهو معنى قوله «على اعتلا» أى معتمدا على اعتلا، وقوله «كلها» بالجر تأكيد «لأف» يعنى حيث جاء، وهو: هنا وفى الأنبياء والأحقاف، والله أعلم.
819[وبالفتح والتّحريك خطأ (م) صوّب
وحرّكه المكّى ومدّ وجمّلا]
يريد {إِنَّ قَتْلَهُمْ كََانَ خِطْأً} فلفظ بقراءة الجماعة، وذكر أن ابن ذكوان فتح الخاء والطاء، وعبر عنه
بالتحريك المطلق، وهو الفتح ليؤخذ للباقين ضده وهو السكون، وعبر عن حركة الخاء بلفظ الفتح ليؤخذ للباقين ضده، وهو الكسر، فدخل ابن كثير من الباقين في هذا، ولم يخالفهم فيه، ولما خالفهم في إسكان الطاء تعرض له، فقال: وحركه المكى، وزاد مدا بعد الطاء، فقراءة الجماعة خطأ بمعنى إنما يقال: خطأ خطأ كإثم إنما، وهو في قراءة ابن ذكوان ضد الصواب، وقيل هما لغتان كالحذر والحذر والمثل والمثل.