فهذه نبذة من الآداب لمن اشتغل بهذا الطريق، ولا تستغن عن تذكرها لتكون معينة على تحصيل المرام والخروج من الظلام إلى النور، والله تعالى هو المنان، ذو الجود والإكرام.
فالقراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوّ الناقلة.
فخرج: اللغة، والنحو، والتفسير.
ثم إنّ ترجيح بعض وجوه القراءات على بعض، إنما هو باعتبار موافقة الأفصح، أو الأشهر، أو الأكثر من كلام العرب، وإلا فالقرآن واحد بالذات متفقه ومختلفه، لا تفاضل فيه.
وموضوع علم القراءات: كلمات الكتاب العزيز من الجهة المذكورة.
وفائدته: صيانته عن التحريف والتغيير، مع ما فيه من فوائد كثيرة، تبنى عليها الأحكام. ولم تزل العلماء تستنبط من كل حرف يقرأ به قارئ معنى لا يوجد في قراءة الآخر.
فالقراءات حجة الفقهاء في الاستنباط، ومحجتهم في الاهتداء إلى سواء الصراط. مع ما في ذلك من التسهيل على الأمة، وإظهار شرفها، وإعظام أجرها، من حيث إنهم يفرغون جهدهم في تحقيق ذلك وضبطه، حتى مقادير المدّات، إلى غير ذلك.
والمقرئ: من علم بها أداء، ورواها مشافهة، فلو حفظ كتابا أمتنع إقراؤه بما فيه إن لم يشافهه من شيوخه مشافهة، بها مسلسلا.
والقارئ المبتدئ: من أفرد إلى ثلاث روايات، والمنتهى من نقل منها أكثرها.