فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 791

والله أعلم.

912[و (حقّ) وفرّضنا ثقيلا ورأفة

يحرّكه المكى وأربع أوّلا]

يريد {وَفَرَضْنََاهََا} أى فرضنا أحكامها، وفى التثقيل إشعار بكثرة ما فيها من الأحكام المختصة بها لا توجد في غيرها من السور، كالزنا، والقذف، واللعان، والاستئذان وغض الطرف والكتابة وغير ذلك، فسرها أبو عمرو: فصلنا، ومعناها بالتخفيف أوجبنا حدودها جعلناها فرضا. وقول الناظم: «وحق» هو خبر مقدم وثقيلا حال من المنوى فيه أى وفرضنا حق ثقيلا، وأما ولا تأخذكم بهما رأفة بإسكان الهمزة ففتحها ابن كثير وكلاهما لغة، ولا خلاف في إسكان التى في الحديد: وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة قال ابن مجاهد. قال لى قنبل: كان ابن أبى بزة قد أوهم وقرأهما جميعا بالتحريك، فلما أخبرته إنما هى هذه وحدها رجع.

قلت: وهذا مما جمع فيه بين اللغتين، واختير الإسكان في التى في الحديد، لتجانس لفظ رحمة التى بعدها، ونظير هاتين القراءتين «دأبا ودآبا» والمعز وظعنكم من باب الإسكان، لأجل حرف الحلق مثل: شعرة وشعرة، ثم قال «وأربع أوّلا» أى الواقع أولا، يريد فشهادة أحدهم أربع شهادات اختلف في رفعه ونصبه، وخبر قوله: وأربع في أول البيت الآتى، وهو صحاب، أى وأربع بالرفع، قراءة صحاب، ودلنا على الرفع إطلاقه ووجه الرفع أنه خبر «فشهادة أحدهم» ونصبه على المصدر كما تقول شهدت أربع شهادات، والخبر محذوف أى فواجب شهادة أحدهم، أو المحذوف المبتدأ وهو فالواجب شهادة أحدهم نحو: والذين يظهرون من نسائهم فتحرير رقبة) والجملة خبر «والذين» ولا خلاف في نصب الثانى، وهو أن تشهد اربع شهادات (لأنه مصدر لا غير للتصريح بالفعل قبله، وهو قوله أن تشهد.

913[صحاب وغير الحفص خامسة الأخي

ر أن غضب التّخفيف والكسر أدخلا]

أى وكل القراء غير حفص رفعوا والخامسة أن غضب الله وهو الأخير، ولا خلاف في رفع الأول والخامسة أن لعنة الله فالرفع فيها على الابتداء، وما بعده خبره أى والشهادة الخامسة هى لفظ كذا: ونصب الثانى على وتشهد الخامسة. لأن قبله «أن تشهد أربع شهادات» ثم أبدل «أن غضب الله» منه. قال أبو على: ويجوز في القياس النصب في الخامسة الأولى رفع أربع شهادات، أو نصب وقول الناظم الأخير هو نعت خامسة، ولا نظر إلى التأنيث فيها لأن المراد هذا اللفظ الأخير، وأسقط الألف واللام من الخامسة ضرورة وزن النظم، وأدخلها في حفص كذلك أيضا، فكأنه عوض ما حذف، وهما زائدتان في الحفص كقول الشاعر «والزيد زيد المعارك» وقد وقع في مسند ابن أبى شيبة وغيره حدثنا حسين بن على الجعفى، عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده قال: أذن بلال حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلم. قال الحافظ أبو القاسم حفص هو بن عمر بن سعد القرظ، ولغرابة هذه العبارة بهم كثير فيها ويسبق لسان القارئ لما إلى لفظ الخفض بالخاء والضاد المعجمتين الذى هو أخو الكسر

لشهرة هذه اللفظة وكثرة دورها في القصيدة. كقوله: «والأرحام» بالخفض جملا، والنون بالخفض شكلا، فإن قيل لو أنه قال صحاب، وحفص نصب خامسة الأخير لحصل الغرض، ولم يبق لفظ موهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت