فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 791

ثم انقسموا، فمنهم من أظهرها، وهو ورش، وعن ابن كثير خلاف، وأدغم الباقون، وأسكن الناظم الهاء من البقرة ضرورة، وكذا ما يأتى مثله، وهو جائز للشاعر في الضرورة، قال الراجز:

لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع

والجود: المطر الغزير، ونصبه على الحال، أى ذا جود، وموبلا عطف عليه، وهو اسم فاعل، من أو بلا وقد استعمل فعله في سورة الأنعام، فقال:

(حمى صوبه بالخلف درّ وأوبلا) والمعروف: بلت السماء فهى وابلة، والوابل: المطر الغزير، فيجوز أن يكون أوبلا مثل أغدّوا جرب أى صار ذا وبل، وقيل الموبل الذى أتى بالوبل، وهو المطر والله أعلم.

التنوين: نون ساكنة أيضا. وإنما جمع بينهما في الذكر، لأن التنوين اسم لنون ساكنة مخصوصة، وهى التى تلحق الكلمة بعد كمال لفظها، لا للتأكيد، ولا ثبات لها في الوقف، ولا في الحط.

وأحكامها أربعة، وهى: الإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء.

ثم الإدغام يكون بغنة في موضع وبعدمها في موضع، ومختلف فيها في موضع، وسيأتى جميع ذلك.

ولأجل هذه الأحكام الزائدة على ما مضى أفرد لهما بابا، والله أعلم:

286 [وكلّهم التّنوين والنّون ادغموا ... بلا غنّة في اللّام والرّا ليجملا]

أى كل القراء أدغموهما في اللام والراء للقلب، وأسقطوا غنة التنوين والنون منهما. لتنزلهما من اللام والراء منزلة المثل، لشدة القرب، والضمير في ليجملا، للام والراء، أو التنوين والنون، ولم يقيد النون في نظمه بالسكون اجتزاء بذكر ذلك في ترجمة الباب، ولو قال: وقد أدغموا التنوين والنون ساكنا لحصل التقييد، ولم يضر إسقاط لفظ كل لأن الضمير في أدغموا يغنى عنه.

287 [وكلّ لينمو أدغموا مع غنّة ... وفى الواو واليا دونها خلف تلا]

جرت عادة المصنفين أن يقولوا: النون الساكنة تدغم في حروف كلمة يرملون، فلما قدم الناظم في البيت السابق ذكر اللام والراء، جمع الباقى من حروف يرملون في لممة ينمو: أى كل القراء أدغموا النون الساكنة والتنوين في حروف ينمو، وهى أربعة: الياء، والنون، والميم، والواو، ولم يذهبوا غنتهما معها، لأن حروف ينمو ليست في القرب إليها كقرب اللام والراء.

قال الشيخ رحمه الله: اعلم أن حقيقة ذلك في الواو والياء إخفاء، لا إدغام، وإنما يقولون له إدغام مجازا، وهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبين الغنة، لأن ظهور الغنة يمنع تمحض الإدغام، لأنه لا بدّ من تشديد يسير فيهما، وهو قول الأكابر، قالوا: الإخفاء ما بقيت معه الغنة، وأما عد النون والميم، فهو إدغام محض لأن في كل واحد من المدغم والمدغم فيه غنة، وإذا ذهبت إحداهما بالإدغام بقيت الأخرى، وخلف أدغمهما عند الواو والياء بلا غنة، كما يفعل عند اللام والراء، فهو إدغام محض على قراءته، وقوله دونها أى دون الغنة

وفى اللغة: حذف الغنة وإبقاؤها جائز عند الحروف الستة، ويستثنى مما نسبه في هذا البيت إلى الكل، وإلى خلف ما سبق ذكره من نونى: يس، ون، والقلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت