993[وصفّا وزجرا ذكرا ادغم حمزة
وذروا بلا روم بها التّا فثقّلا]
أى وذكرا فحذف حرف العطف وذروا عطف عليها أيضا، فصل بينهما بقوله أدغم حمزة، وقوله بلا روم أى إدغاما محضا، بخلاف ما سبق ذكره في مذهب أبى عمرو في الإدغام في شرح قوله: واشمم ورم في غير باء وميمها، وقوله بها أى في أوائل هذه الكلمات الأربع، التاء مفعول أدغم، أى أدغم حمزة التاء الموجودة قبل كل واحد من هذه الألفاظ في هذه الألفاظ في أوائلها، فثقل أى فشدد، لأن الإدغام يوجب ذلك، أراد إدغام والصافات صفا فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا هذه الثلاثة هنا والرابعة:
{ (وَالذََّارِيََاتِ ذَرْوًا} [1] ) .
فإن قلت ما للناظم لم يذكر أبا عمر ومع حمزة في إدغام هذه المواضع، وهو مشاركه في هذا المذهب وتقدم ذكر باب الإدغام لأبى عمرو غير مانع له من ذلك، كما ذكره معه في قوله: إدغام بيت في حلا، وقد تقدم في سورة النساء.
قلت: مذهب أبى عمرو في الإدغام غير مذهب حمزة، وذلك أن لمنقول عن أبى عمرو أنه كان يفعل ذلك عند الإدراج والتخفيف، وترك الهمز الساكن، فإذا همز أو حقق لم يدغم من الحروف المتحركة شيئا إلا:
{ (بَيَّتَ طََائِفَةٌ} [2] ) .
فلما كان يدغم بيت طائفة مطلقا أشبه ذلك مذهب حمزة، فذكره معه فيها، ولما كان أمره في والصافات صفا على خلاف ذلك لم يذكره معه، ولهذا قال ابن مجاهد: قرأ أبو عمرو وإذا أدغم وحمزة على كل حال والصافات صفا فقيد ذكر أبى عمرو بقوله إذا أدغم، وقال في حمزة: على كل حال، وترك الإدغام هو المختار في ذلك، قال الفراء: كان ابن مسعود يدغم التاء من والصافات، فالزاجرات، فالتاليات والتبيان أجود لأن القراءة ثبتت على التمكين والتفصيل والبيان، وقال أبو عبيد: وكان الأعمش يدغمهن، والقراءة التى نختارها هى الأولى بالتحقيق والبيان على ما ذكرنا من مذهبنا في جميع القرآن، إلا ما كان يخالف الخط ويخرج من لغات العرب، وقال النحاس: وهذه القراءة التى نفر منها أحمد بن حنبل لما سمعها يعنى الإدغام والله أعلم.
994[وخلّادهم بالخلف فالملقيات فال
مغيرات في ذكرا وصبحا فحصّلا]
أى وأدغم خلاد بخلاف عنه فالملقيات في سورة والمرسلات في ذال ذكرا وتاء فالمغيرات فى
(1) سورة الذاريات، آية: 1.
(2) سورة النساء، آية: 81.