فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 791

تقرأ على وجوه من القرآن تسمى حرفا. ويجوز أن يكون المراد بالحروف الرموز لأنها حروفهم الدالة عليهم، ويدل عليه قوله بعد ذلك: جعلت أبا جاد، كأن قائلا قال له وما تلك الحروف التى ترجو طوع القوافى بها، فقال ذلك، ويطوع بمعنى ينقاد، فكأنه ضمنه معنى يسمح فعداه بالباء، والقوافى جمع قافية، وهى كلمات أواخر الأبيات بضابط معروف في علمها، وقد نظمت فيها الأرجوزة الوافية بعلمى العروض والقافية، ومسهلا حال من النظم، ثم قال:

45 [جعلت أبا جاد على كلّ قارئ ... دليلا على المنظوم أوّل أوّلا]

أى صيرت حروف أبى جاد فحذف المضاف للعلم به: أى جعلتها دليلا على كل قارئ ذكرته في هذا النظم، فقوله: على المنظوم بدل من قوله: على كل قارئ بإعادة العامل، أو يكون معمول عامل مقدر: أى مرتبا على ما نظمته، وتقدير أوّل: أوّلا أوّلا فأوّلا، أو أوّلا لأوّل ثم حذف الحرف وركبت الكلمتان معا وبنيتا على الفتح: أى الأوّل من حروف أبى جاد للأوّل من القراء والثانى للثانى، وهكذا إلى أن ينتهى عدد القراء السبعة والرواة الأربعة عشر، وحروف أبى جاد: هى حروف المعجم المعروفة، جمعت في كلمات أوّلها أبجد وكان أصله أبو جاد فحذفت منه الواو والألف لئلا تتكرر الصور، لأن أوّل أبجد ألف، وفى هوز واو، وقد بسطنا الكلام في ذلك في الشرح الكبير، وصفا لنا من الحروف سبع كلمات كل كلمة لواحد من السبعة وراوييه على ترتيب نظمه، الأوّل للشيخ، والثانى لأوّل الراويين، والثالث لثانيهما، ولا يعدّ في القراء اليزيدى ولا سليم، لأنه إنما ذكرهما لبيان السند لمن قرأ عليهما لا لتنسب القراءة إليهما، والكلمات هى: أبج دهز حطى كلم نصع فضق رست، وهى تجىء نصف بيت بتسكين الحرف الوسط من دهز كلم نصع وتحريكه من البواقى، وتمام البيت دليل على المنظوم أوّل أولا، فالألف لنافع، والباء لقالون، والجيم لورش، والدال لابن كثير، وهكذا إلى آخرهم، فتكون الراء للكسائى، والسين لأبى الحارث، والتاء للدورى عنه [1] وله عن عن أبى عمرو الطاء من حطى، هذا عقد هذا الاصطلاح.

وننبه بعد ذلك على فوائد تتعلق باستعماله لهذه الحروف لم يتعرض لها، وإنما فهمتها من تصرفه في نظمه.

منها: أن هذه الحروف لا يأتى بها مفردة، بل في أوائل كلمات قد ضمن تلك الكلمات معانى صحيحة مفيدة فيما هو بصدده، من ثناء على قراءة، أو على قارئ، أو تعليل، أو نحو ذلك، على ما سيأتى بيانه، كقوله: وبسمل بين السورتين بسنة البيت، ومالك يوم الدين راويه ناصر، سلاسل نون إذ رووا صرفه لنا، وقد يأتى بها بعد الواو الفاصلة كقوله: ألا وعلا الحرمى إن لنا هنا، وكم صحبة يا كاف، ودون عنادعم، وحكم صحاب قصر همزة جاءنا، فالحاء من حكم رمز لأبى عمرو، فكأنه قال: وأبو عمرو وفلان وفلان يقرءون كذا، وكذلك الدال من ودون لابن كثير، والكاف من وكم لابن عامر، والعين من وعلى لحفص، ولا يأتى ذلك إلا حيث يكون الواو زائدة على الكلمة، فالعين من قوله: وعى نفر ليست برمز، وكذا قوله في سورة النحل: معا يتوفاهم لحمزة وصلا سما كاملا يهدى، الواو في وصلا فصل وهى أصلية، فالصاد ليست برمز داخل مع سما كاملا،

(1) أى إذا كان راويا عن الكسائى وللدورى أيضا إذا كان راويا عن أبى عمرو البصرى الطائى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت