فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 791

رواندها نرتع وتؤتون موثقا ... ومن يتقى أيضا ثلاث تجملا

787[وزرع نخيل غير صنوان أوّلا

لدى خفضها رفع (ع) لى (حقّه) طلا]

يريد الخفض رفع في هذه الكلمات الأربع، وهى قوله تعالى {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوََانٌ وَغَيْرُ صِنْوََانٍ} وقوله «أو لا» قيد لصنوان، ونصبه على الظرف بعامل مقدر، أى الواقع أولا، احترز بذلك من صنوان الذى بعد غير، فإنه مخفوض اتفاقا، لأنه مضاف إليه، ووجه الرفع في هذه الكلمات أنه عطف وزرع ونخيل على قوله وفى الأرض قطع متجاورات وجنات أى فيها ذا وذا وزرع ونخيل وقوله صنوان: نعت لنخيل، وغير: عطف على صنوان، والصنوان: جمع صنو، وهو أن يكون الأصل واحدا، وفيه النخلتان والثلاث والأربع، وصنو الشيء: مثله الذى أصلهما واحد، وفى الحديث «عم الرجل صنو أبيه» ويتعلق بهذه اللفظة بحث حسن يتعلق بصناعة النحو من جهة أن صنوان جمع تكسير، وقد سلم فيه لفظ المفرد، كما يسلم في جمع السلامة، وقد ذكرت ذلك في المجموع من نظم المفصل، ووجه قراءة الخفض في هذه الكلمات الأربع أنها عطفت على أعناب، أى احتوت الجنات التى في الأرض على أعناب وزرع ونخيل، كما قال تعالى:

فى موضع آخر:

{ (وَجَعَلْنََا فِيهََا جَنََّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنََابٍ) } .

وقال تعالى:

{ (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ) } .

وقال تعالى:

{ (جَعَلْنََا لِأَحَدِهِمََا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنََابٍ وَحَفَفْنََاهُمََا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنََا بَيْنَهُمََا زَرْعًا) } .

وقال في سورة الأنعام:

{ (وَجَنََّاتٍ مِنْ أَعْنََابٍ) } .

وذكر الزرع والنخل قبل ذلك، وقال في آخر السورة:

{ (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنََّاتٍ مَعْرُوشََاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشََاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ) } .

فعطف النخل والزرع على جنات، فهذا موافق لقراءة الرفع هنا، وكل واحد من هذه الأنواع موجود، فجاءت الآيات والقراءات على وجوه ما الأمر عليه، وقوله «طلا» في موضع نصب على التمييز:

وهو جمع طلية، وهو العنق، أى علت أعناق حقه، ومنه «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» إشارة إلى أمنهم وسرورهم ذلك اليوم الذى يحزن فيه الكافر، ويخجل فيه المقصرون، وهذا البيت أتى به الناظم

مقفى كما فعل في أول سورة الأنبياء وفى سأل، وباب التكبير كما يأتى، وهو: أنه جعل لفظ عروضه موافقا للفظ ضربه، على حد ما ابتدأ به القصيدة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت