فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 791

وليس هذا مثل قولك: زيد أو عمرو قائم، فإنه لا يجوز قائما، لأنك لم ترد الإخبار عنهما، بل عن أحدهما وهاهنا يريد الإخبار عنهما معا، وإنما حرف «أو» أفاد نفى اجتماعهما، فلا يكون إلا أحدهما، فلهذا عدل عن الواو إلى أو، فهى قريبة الشبه من قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، فإن المعنى جالسهما، وعدل إلى لفظ أو ليفيد أن لك أن تجالس واحدا منهما منفردا، كما لك أن تجالسهما معا، ثم قال: أو أماهما فنقل حركة همزة

أم إلى الواو، وجعل الواو أمّا للضم، والياء أمّا للكسر، أى أن الضم والكسر تولدا منهما، وهذه مسئلة قد اختلف الناس فيها، وهى: أن الحركات الثلاث: أصول حروف العلة، أو حروف العلة أصول الحركات، وقد سبق الناظم إلى هذه العبارة أبو الحسن الحصرى، فقال في باب الكناية من قصيدته:

وأشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة ... ولا كسرة أو بعد أميهما فادر

وقوله: واو وياء، بدلان من أمّا، ثم قال: وبعضهم، أى وبعض الشيوخ يرى محللا لهما، أى مجوزا الروم والإشمام في هاء الإضمار كيف كانت، وعلى أى حال وجدت، ولم يستثن ما ذكره هؤلاء القوم، فقوله محللا اسم فاعل من التحليل الذى هو ضد التحريم، ونصبه على أنه مفعول ثان لقوله يرى، وهذه المسألة لم تذكر في التيسير، وقد ذكرها مكى فقال: إذا وقفت على هاء الكناية وكانت مضمومة وقبلها ضمة أو واو ساكنة، أو كانت مكسورة وقبلها كسرة، أو ياء ساكنة: وقفت بالإسكان لا غير عند القراء.

قال: وقد ذكر النحاس جواز الروم والإشمام في هذا، وليس هو مذهب القراء، ويقف عليها فيما عدا هذين الأصلين، كسائر الحروف بالروم والإشمام على ما ذكرناه، والله أعلم.

يعنى خط المصحف: على ما وضعته عليه الصحابة رضي الله عنهم لما كتبوا المصاحف في زمن عثمان رضى الله عنه وأنفذها إلى الأمصار، ففيها مواضع وجدت الكتابة فيها على خلاف ما الناس عليه اليوم في الكتابة، وقد صنف في ضبط ذلك تصانيف، ولأبى عمرو الدانى في ذلك كتاب «المقنع» وقد نظمه الشيخ الشاطبى أيضا في قصيدته الرائية، ولا يعرف ذلك إلا من وقف على تصنيف منها، وأصل الرسم: الأثر، فمعنى مرسوم الخط: ما أثره الخط.

375 [وكوفيّهم والمازنىّ ونافع ... عنوا باتّباع الخطّ في وقف الابتلا]

المازنى هو: أبو عمرو، وعنوا أى اعتنوا باتباع خط المصحف، والابتلا: الاختبار، أى إذا اختبروا بالوقف على كلمات ليست بموضع وقف، ليعلم به معرفة القارئ بحقيقة تلك الكلمة، أو إذا انقطع نفس القارئ فوقف على تلك الكلمة، فقد وردت الرواية عن هؤلاء الأئمة المذكورين باتباع الرسم فيها، فيوقف عليها على وفق رسمها في الهجاء، وذلك باعتبار الأواخر في تفكيك الكلمات بعضها من بعض، وتقطيعها، فما كتب من كلمتين موصولتين لم يوقف إلا على الثانية منهما، وما كتب منهما مفصولا: يجوز أن يوقف على كل واحدة منهما، وذلك نحو: عن ما هما، كتبتا بالقطع في موضع وبالوصل في آخر، فيقفون في المقطوع على عن، وفى الموصول على هما، وفى الوصل لا يظهر لذلك أثر، فلهذا خص الباب بالوقف.

376 [ولابن كثير يرتضى وابن عامر ... وما اختلفوا فيه حر أن يفصّلا]

أى يرتضى لهما الوقف على المرسوم وإن لم يرد به عنهما رواية، وذلك لما فيه من التنبيه على الرسم، قال في التيسير: اعلم أن الرواية ثبتت لدينا عن نافع وأبى عمرو والكوفيين، أنهم كانوا يقفون على المرسوم، وليس

فى ذلك عندنا شيء يروى عن ابن كثير وابن عامر، واختيار أئمتنا أن يوقف في مذهبهما على المرسوم كالذين روى عنهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت